فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405874 من 466147

(إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ(34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35)

«فإن قلت» : كان الكلام واقعا في الحياة الثانية «1» لا في الموت «2» ، فهلا قيل: إن هي إلا حياتنا الأولى وما نحن بمنشرين؟ كما قيل: إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين؟ وما معنى قوله (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى) ؟ وما معنى ذكر الأولى؟

كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى نفوها وجحدوها وأثبتوا الأولى؟

قلت: معناه - والله الموفق للصواب -: أنه قيل لهم: إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة، كما تقدّمتكم موتة قد تعقبتها حياة، وذلك قوله عزّ وجل (وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) فقالوا (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى) يريدون: ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى دون الموتة الثانية، وما هذه الصفة التي تصفون بها الموتة من تعقب الحياة لها إلا للموتة الأولى خاصة، فلا فرق إذا بين هذا وبين قوله (إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا) في المعنى.

(1) قوله «واقعا في الحياة الثانية» أي التي ينكرونها.

(2) قال محمود: ««فإن قلت» : كان الكلام معهم واقعا في الحياة الثانية لا في الموت ... الخ»

قال أحمد: وأظهر من ذلك أنهم لما وعدوا بعد الحياة الدنيا حالتين أخريين: الأولى منهما الموت، والأخرى حياة البعث: أثبتوا الحالة الأولى وهي الموت، ونفوا ما بعدها، وسموها أولى مع أنهم اعتقدوا أن لا شيء بعدها، لأنهم نزلوا جحدهم على الإثبات فجعلوها أولى على ما ذكرت لهم، وهذا أولى من حمل الموتة الأولى على السابقة على الحياة الدنيا لوجهين، أحدهما: أن الاقتصار عليها لا يعتقدونه، لأنهم يثبتون الموت الذي يعقب حياة الدنيا، وحمل الحصر المباشر للموت في كلامهم على صفة لم تذكر لا على نفس الموت المشاهد لهم: فيه عدول عن الظاهر بلا حاجة. الثاني:

أن الموت السابق على الحياة الدنيا لا يعبر عنه بالموتة، فإن الموتة فعلة فيها إشعار بالتجدد والطريان. والموت السابق على الحياة الدنيا أمر مستصحب لم تتقدمه حياة طرأ عليها هذا، مع أن في بقية السورة قوله تعالى لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وإنما عنى ب الْمَوْتَةَ الْأُولى هنا: الموت المتعقب للحياة الدنيا فقط، ففيه إرشاد لما ذكرته، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت