(أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6)
«فإن قلت» : (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) بم يتعلق؟
قلت: يجوز أن يكون بدلا من قوله (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ورَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) مفعولا له، على معنى: إنا أنزلنا القرآن، لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلا لـ (يفرق) . أو لقوله (أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا) ، ورحمة: مفعولا به، وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله تعالى (وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ) أي يفصل في هذه الليلة كل أمر. أو تصدر الأوامر من عندنا، لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا. وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة، وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا، لأنّ الغرض في تكليف العباد تعريضهم للمنافع. والأصل: إنا كنا مرسلين رحمة منا، فوضع الظاهر موضع الضمير إيذانا بأنّ الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين.