الإخراج عن ظلمة الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي.
ثم أخبر عن منازل أرباب الوصول بقوله: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ} [الزخرف: 70] جنة الوصال {أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ} [الزخرف: 70] ؛ أي: أمثالكم في الطلب {تُحْبَرُونَ} [الزخرف: 70] في رياض الأنس {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ} [الزخرف: 71] من طعام المشاهدات {وَأَكْوَابٍ} من شراب المكاشفات، {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ} [الزخرف: 71] أرباب المجاهدات لما قاسوه في الدنيا من الجوع والعطش، وتحملوا وجوه المشاق فيجازون في الجنة بوجوه من الثواب، وأما أرباب القلوب من أهل المعرفة والمحبين فلهم {وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ} [الزخرف: 71] من النظر إلى الله لطول ما قاسوه من فرط الاشتياق بقلوبهم، وبذل الأرواح في الطلب لما عالجوا من أحزانهم لشدة غلبهم، {وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الزخرف: 71] ؛ أي: دائمون في لذة الاستغراق، {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72] ؛ أي: بما أورثتم بيوتكم في النار لأهل النار، وأورثتم بيوت أهل النار في الجنة، {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ} [الزخرف: 73] من أثمار أشجار المعارف {مِّنْهَا تَأْكُلُونَ} [الزخرف: 73] وفي رياض الأنس ينقلبون في يوم، {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ} [الزخرف: 74] الذين أبطلوا حسن استعدادتهم الروحانية باستيفاء اللذات وشهواتهم النفسانية الحيوانية {فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ} [الزخرف: 74] صفات النفس {خَالِدُونَ} [الزخرف: 74] إذ لم يخرجوا منها لحسن الاستعداد حتى أبطلوه.