68 - {ثُمَّ} بعد ما ملؤوا بطونهم منها، وشربوا عليها شوبًا من حميم {إِنَّ مَرْجِعَهُمْ} ؛ أي: مصيرهم ومنقلبهم {لَإِلَى الْجَحِيمِ} ؛ أي: إلى دركاتها أو إلى نفسها، فإن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولها، وقيل: الجحيم خارج عنها لقوله تعالى: {هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) } ، يذهب بهم عن مقارهم ومنازلهم من الجحيم إلى شجرة الزقوم، فيأكلون منها إلى أن يمتلئوا، ثم يسقون من الحميم، ثم يردون إلى الجحيم، كما يرد الإبل عن موارد الماء، ويؤيده قراءة ابن مسعود {ثم إن مقيلهم} ، وفي الحديث: «يا أيها الناس اتقوا الله، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، فلو أن قطرة من الزقوم قطرت، لأمرت على أهل الدنيا معيشتها، فكيف بمن هو طعامه وشرابه، وليس له طعام غيره» ، وقرأ ابن مسعود {ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم} .
وقال أبو حيان: ولما كان الأكل يعقبه ملء البطن، كان العطف بالفاء في قوله: {فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ} ، ولما كان الشرب يكثر تراخيه عن الأكل، أتى بـ ثم، المفيدة للتراخي والمهلة، في قوله: {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) } ، ولما ذهب بهم من منازلهم، التي أسكنوها في النار، إلى شجرة الزقوم للأكل والتملؤ منها، والسقي من الحميم، وتراخي رجوعهم إلى منازلهم، أتى بـ {ثُمَّ} في قوله: {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) } للدلالة على ذلك؛ لأن الرجوع يدل على الانتقال في وقت الأكل والشرب إلى مكان غير مكانهما.