وقال الزجاج والفراء: الشياطين حيات هائلة، قبيحة المنظر، لها رؤوس وأعراف، جمع عرف بضم العين، وهو شعر تحت الرأس، وهي من أقبح الحيات وأخبثها، وأخفها جسمًا. وقيل: إن رؤوس الشياطين اسم لنبت قبيح، معروف باليمن، بناحية يقال لها: الأستن، ويقال له: الشيطان، قال النحاس: وليس ذلك معروفًا عند العرب، وقيل: هو شجر خشن منتن، مر، منكر الصورة، يسمى ثمره رؤوس الشيطان، يوجد بين مكة واليمن.
66 - {فَإِنَّهُمْ} ؛ أي: الكفار {لَآكِلُونَ مِنْها} ؛ أي: من شجرة الزقوم، أو من طلعها، والتأنيث لاكتساب الطلع التأنيث من إضافته إلى الشجرة، {فَمالِؤُنَ مِنْهَا} ؛ أي: من شجرة الزقوم {الْبُطُونَ} ؛ أي: بطونهم، والمالئ اسم فاعل، من ملأ الإناء ماء كما سيأتي، والبطون: جمع بطن، وهو خلاف الظهر، وذلك لغلبة الجوع عليهم، أو أنهم يكرهون على أكلها حتى تمتلئ بطونهم، فهذا طعامهم وفاكهتهم بدل رزق أهل الجنة وفاكهتهم،
67 - {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ} بعد الأكل منها {عَلَيْها} ؛ أي: على الشجرة التي ملؤوا منها بطونهم بعد ما شبعوا منها، وغلبهم العطش، وطال استسقاؤهم كما ينبئ عنه كلمة {ثُمَّ} فتكون للتراخي الزماني، ويجوز أن تكون للرتبي، من حيث إن كراهة شرابهم وبشاعته، لما كانت أشد وأقوى بالنسبة إلى كراهة طعامهم، كان شرابهم أبعد من طعامهم من حيث الرتبة، فيكونون جامعين بين أكل الطعام الكريه البشع، وشرب الشراب الأكره الأبشع، {لَشَوْبًا} ؛ أي: لشرابًا مخلوطًا ممزوجًا {مِنْ} دم وصديد بماء {حَمِيمٍ} ؛ أي: متناه في الحرارة، والشوب: الخلط، قال الفراء: يقال: شاب طعامه وشرابه، إذا خلطهما بشيء يشوبهما شوبًا وشبابة، والحميم: الحار الذي قد انتهى حره؛ أي: إن لهم شرابًا من دم أو قيح أسود، أو صديد ممزوجًا مشوبًا بماء حار، غاية الحرارة يقطع أمعاءهم.
وقرأ الجمهور: {شوبا} بفتح الشين، وقرأ شيبان النحوي: بالضم، قال الزجاج: الفتح للمصدر، والضم للاسم، يعني: أنه فعل بمعنى مفعول كالنقض بمعنى المنقوض.