فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378180 من 466147

ولعل هذا رد على ابن الزبعرى وصناديد قريش، وتجهيل لهم حيث قال ابن الزبعرى لهم: إن محمدًا يخوفنا بالزقوم، والزقوم بلسان البربر، الزبد والتمر، فأدخلهم أبو جهل بيته وقال: يا جارية زقمينا، فأتتهم بالزبد والتمر، فقال استهزاءً: تزقموا فهذا ما توعدكم به محمد، فقال: {إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) } ؛ أي: فليس الزقوم ما فهم هؤلاء الجهلة الضلال.

65 - {طَلْعُها} ؛ أي: حملها وثمرها الذي يخرج منها ويطلع، مستعار من طلع النخلة، لمشاركته له في الشكل والطلع كما سيأتي: شيء يخرج من النخل، كأنه نعلان مطبقان، والحمل بينهما منضود، قالوا أول الثمر: طلع ثم خلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر، اهـ أبو السعود. {كَأَنَّهُ} ؛ أي: كأن ذلك الطلع وثمره في تناهي قبحه وشناعة منظره {رُؤُسُ الشَّياطِينِ} ؛ لأن صورة الشيطان أقبح الصور، وأكرهها في طباع الناس وعقائدهم، ومن ثمة إذا وصفوا شيئًا بغاية القبح والكراهة قالوا: كأنه شيطان وإن لم يروه، فتشبيه الطلع برؤوس الشياطين، تشبيه بالمخيّل كتشبيه الفائق في الحسن بالملك، قال تعالى حكاية: {ما هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} ، وفيه إشارة، إلى أن من كان هاهنا معلوماته في قبح صفات الشياطين، يكون هناك مكافأته في قبح صورة الشياطين.

والمعنى: أي إن ثمرها في قبح منظره، وكراهة رؤيته، كأنه رؤوس الشياطين، والعرب تتخيل رأس الشيطان صورة بشعة، لا تعدلها صورة أخرى، فيقولون لمن يسمونه بالقبح المتناهي: كأن وجهه وجه شيطان، وكأن رأسه رأس شيطان، ألا ترى إلى امرئ القيس، وقد سلك هذا السبيل، ونهج هذا النهج، فقال:

أَيَقتُلُنِي والمَشْرفِيُّ مُضَاجِعيْ ... وَمسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأنْيَابِ أَغْوَالِ

فشبه سنان الرمح بأنياب الغول، ولم يرها، فشبه المحسوس بالمتخيل وإن كان غير مرئي، للدلالة على أنه غاية في القبح، وعلى العكس من هذا، تراهم يشبهون الصورة الحسنة بالملك، من قبل أنهم اعتقدوا فيه، أنه خير محض لا شر فيه، فارتسم في خيالهم بأبهى صورة، وعلى هذا جاء قوله تعالى حكاية عن صواحبات يوسف عليه السلام: {ما هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت