(وإذا رأوا آية) أي معجزة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم كانشقاق القمر (يَسْتَسْخِرُونَ) أي يبالغون في السخرية. قال قتادة: يسخرون ويقولون: إنها سخرية، يقال: سخر واستسخر بمعنى مثل: قر واستقر، وعجب واستعجب، والأول أولى، لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، وقيل: المعنى يستدعون السخرى من غيرهم، وقال مجاهد: يستهزئون
(وقالوا إن هذا إلا سحر مبين) أي ما هذا الذي تأتينا به إلا سحر واضح ظاهر.
(أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون) الاستفهام للإنكار أي أنبعث إذا متنا، فالعامل في إذا هو ما دل عليه أئنا لمبعوثون، وهو أنبعث؟ لا نفس مبعوثون لتوسط ما يمنع من عمله فيه، فبدلوا الفعلية بالاسمية، وقدموا الظرف وكرروا الهمزة مبالغة في الإنكار، وإشعاراً بأن البعث مستنكر في نفسه، وفي هذه الحالة أشد استنكاراً وهذا الإنكار للبعث منهم هو السبب
الذي لأجله كذبوا الرسل وما نزل عليهم، واستهزأوا بما جاؤوا به من المعجزات، وقد تقدم تفسير معنى هذه الآية في مواضع.
(أو آباؤنا الأولون) هو مبتدأ وخبره محذوف أي آباؤنا الأولون مبعوثون يعنون أنهم أقدم فبعثهم أبعد وأبطل، وقيل: معطوف على إن واسمها، وقيل: على الضمير في مبعوثون لوقوع الفصل بينهما والهمزة للإنكار داخلة على حرف العطف ولهذا قرأ الجمهور بفتح الواو وقرئ: بسكونها على أن أو هي العاطفة، وليست الهمزة للاستفهام، ثم أمر الله سبحانه رسوله بأن يجيب عنهم تبكيتاً لهم فقال:
(قل نعم) كلكم مبعوثون (وأنتم داخرون) أي صاغرون ذليلون والخطاب لهم ولآبائهم بطريق التغليب، والجملة حال من فاعل ما دل عليه نعم، قال الواحدي: والدخور أشد الصغار، ثم ذكر سبحانه أن بعثهم يقع بزجرة واحدة فقال:
(فإنما) أي إذا كان الأمر كذلك فإنما.