قال الهروي: قال بعض الأئمة معنى بل عجبت بل جازيتهم على عجبهم لأن الله أخبر عنهم في غير موضع بالتعجب من الخلق، كما قال: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم) وقالوا: (إن هذا لشيء عجاب) (أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم) ؟ وقال علي بن سليمان: معنى القراءتين واحد، والتقدير: قل يا محمد: بل عجبت لأن النبي صلى الله عليه وسلم مخاطب بالقرآن، قال النحاس: وهذا قول حسن، وإضمار القول كثير، وقيل: إن معنى الإخبار من الله سبحانه عن نفسه بالعجب أنه ظهر من أمره وسخطه على من كفر به ما يقوم مقام العجب من المخلوقين، قال الهروي: ويقال معنى عجب ربكم أي رضى ربكم وأثاب، فسماه عجباً، وليس بحجب في الحقيقة فيكون معنى عجبت هنا عظم فعلهم عندي. وحكى النقاش: أن معنى بل عجبت بل أنكرت.
قال الحسن بن الفضل: التعجب من الله إنكار الشيء وتعظيمه، وهو لغة العرب، وقيل: معناه الإنكار والذم، وسئل الجنيد رحمه الله عن هذه الآية فقال: إن الله لا يعجب من شيء ولكن وافق رسوله ولما عجب رسوله قال: (وإن تعجب فعجب قولهم) ، أي هو كما تقوله، وقيل: معناه أنه بلغ في كمال قدرته وكثرة مخلوقاته إلى حيث عجب منها .
(و) هؤلاء لجهلهم (يسخرون) منها والواو للحال، أي والحال، أنهم يسخرون أو للاستئناف والمعنى: ويسخرون منك بسبب تعجبك؛ أو بما تقوله من إثبات المعاد
(وإذا ذكروا لا يذكرون) أي وإذ وعظوا بموعظة من مواعظ الله أو مواعظ رسوله لا يتعظون بها ولا ينتفعون بما فيها. قال سعيد ابن المسيب: أي إذا ذكر لهم ما حل بالمكذبين ممن كان قبلهم أعرضوا عنه ولم يتدبروا.