{ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون} عنوا محمداً صلى الله عليه وسلم بين أنهم منكرون للتوحيد وللنبوّة جميعاً فردّ عليهم بقوله {بل جاء} متلبساً {بالحق وصدّق المرسلين} وفيه تنبيه على أن التوحيد دين كل الأنبياء ثم صدقهم في قولهم {فحق علينا قول ربنا} ونقل الكلام من الغيبة إلى الحضور للمبالغة قائلاً {إنكم لذائقوا العذاب الأليم} ثم كان لقائل أن يقول: كيف يليق بالرحيم الكريم المتعالي عن النفع والضر أن يعذب عبيده فقال {وما تجوزون إلا ما كنتم تعملون} فالحكمة اقتضت الأمر بالخير والطاعة ، والنهي عن القبيح والمعصية ، والأمر والنهي لا يكمل المقصود بهما إلا بالترغيب والترهيب ، وإذا وقع الإخبار عنه وجب تحققه صوناً للكلام عن الكذب هذا بتفسير المعتزلة اشبه. والسنيّ يقول: لا اعتراض عليه في شيء ولا يسأل عما يفعل. قال جار الله {إلا عباد الله} استثناء منقطع أي لكن عباد الله {المخلصين أولئك لهم رزق} قلت: يجوز أن يكون الاسثناء متصلاً والمعنى: وما تجزون إلا ما كنتم تعملون من غير زيادة إلا المخلصين فإن جزاءهم بالأضعاف.