فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377593 من 466147

{ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا} أي على الشجرة التي ملؤا منها بطونهم {لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ} أي لشراباً مموجاً بماء شديد الحرارة وهذا الشراب هو الغساق أي ما يقطر من جراح أهل النار وجلودهم ، وقيل: هذا هو الصديد وأما الغساق فعين في النار تسيل إليها سموم الحيات والعقارب أو دموع الكفرة فيها ، وشربهم ذلك لغلبة عطشهم بما أكلوا من الشجرة فإذا شربوا تقطعت أمعاؤهم.

وقرئ {لَشَوْباً} بضم الشين وهو اسم لما يشاب به ، وعلى الأول هو مصدر سمي به ، وكلمة ثم قيل للتراخي الزماني وذلك أنه بعد أن يملؤا البطون من تلك الشجرة يعطشون ويؤخر سقيهم زماناً ليزداد عطشهم فيزداد عذابهم.

واعترض بأنه يأباه عطف الشرب بالفاء في قوله تعالى: {فَمَالِئَونَ مِنْهَا البطون فشاربون عَلَيْهِ مِنَ الحميم} [الواقعة: 53 ، 54] فلا بد من عدم توسط زمان.

وأجيب بأنه يجوز أن يكون شرب الشراب الممزوج بالحميم متأخراً بزمان عن ملئهم البطون دون شرب الحميم وحده ، وكذا يجوز أن يكون الحال مختلفاً فتارة يتآخر الشرب مطلقاً زماناً وأخرى لا يتأخر كذلك ، وقال بعضهم: ملؤهم البطون أمر ممتد فباعتبار ابتدائه يعطف بثم وباعتبار انتهائه بالفاء.

وجوز كون ثم للتراخي الرتبي لأن شرابهم أشنع من مأكولهم بكثير ، وعطف ملئهم البطون بالفاء لأنه يعقب ما قبله ، ولا يحسن فيه اعتبار التفاوت الرتبي حسنه في شرب الشراب المشوب بالحميم مع الأكل.

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت