فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377592 من 466147

فشبه بأنياب الأغوال وهي نوع من الشياطين ولم يرها لما ارتسم في خياله ، وعلى عكس هذا تشبيههم الصورة الحسنة بالملك وذلك أنهم اعتقدوا فيه أنه خير محض لا شرفيه فارتسم في خيالهم بأحسن صورة ، وعليه قوله تعالى: {مَا هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] وبهذا يرد على بعض الملاحدة حيث طعن في هذا التشبيه بأنه تشبيه بما لا يعرف ، وحاصله أنه لا يشترط أن يكون معروفاً في الخارج بل يكفي كونه مركوزاً في الذهن والخيال.

وحمل التشبيه في الآية على ما ذكر هو المروي عن ابن عباس.

ومحمد بن كعب القرظي.

وغيرهما ، وزعم الجبائي أن الشياطين حين يدخلون النار تشوه صورهم جداً وتستبشع أعضاؤهم فالمراد كأنه رؤوس الشياطين الذين في النار ، وفيه أن التشبيه عليه أيضاً غير معروف في الخارج عند النزول ، وقيل: رؤوس الشياطين شجرة معروفة تكون بناحية اليمن منكرة الصورة يقال لها الاستن وإياها عنى النابغة بقوله:

تحيد عن استن سود أسافله...

مثل الإماء الغوادي تحمل الحزما

قال الأصمعي: ويقال لها الصوم وأنشد

موكل بشدوف الصوم يرقبه...

من المغارب مهضوم الحشا زرم

وقيل: الشياطين جنس من الحيات ذوات أعراف ، وأنشد الفراء:

عجيز تحلف حين أحلف...

كمثل شيطان الحماط أعرف

أي له عرف ، وأنشد المبرد:

وفي البقل إن لم يدفع الله شره...

شياطين يعدو بعضهن على بعض

فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66)

{فَإِنَّهُمْ لآَكِلُونَ مِنْهَا} تفريع على جعلها فتنة أي محنة وعذاباً للظالمين ، وضمير المؤنث للشجرة ، ومن ابتدائية أو تبعيضية وهناك مضاف مقدر أي من طلعها ، وقيل: من تبعيضية والضمير للطلع وأنث لإضافته إلى المؤنث أو لتأويله بالثمرة أو للشجرة على التجوز ، ولا يخلو كل عن بعد ما {فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون} لغلبة الجوع وإن كرهوها أو للقسر على أكلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت