فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377449 من 466147

أي: قالوا لهم: إنكم كنتم في الدنيا تأتوننا بالأيمان المغلظة على أننا وأنتم على الحق فصدقناكم، فأين نحن وأنتم الآن من هذه الأيمان المغلظة؟ لقد ظهر كذبها وبطلانها، وأنتم اليوم مسئولون عما نحن فيه من كرب.

ومنهم من يرى أن المراد باليمين هنا: القوة والغلبة. أي: أنكم كنتم في الدنيا تجبروننا وتقسروننا على اتباعكم لأننا كنا ضعفاء وكنتم أقوياء.

والذي نراه أن الآية الكريمة تسع كل هذه الأقوال، لأن الرؤساء أوهموا الضعفاء بأنهم على

الحق، وأقسموا لهم على ذلك، وهددوهم بالقتل أو الطرد إن هم اتبعوا ما جاءهم به الرسول صلّى الله عليه وسلم.

ومقصود الضعفاء من هذا القول، إلقاء المسئولية كاملة على الرؤساء، توهما منهم أن هذا الإلقاء سيخفف عنهم شيئا من العذاب.

ثم يحكى القرآن بعد ذلك: أن الرؤساء قد ردوا عليهم بخمسة أجوبة.

أولها: قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أي: قال الرؤساء للأتباع: نحن لم نتسبب في كفركم في الدنيا، بل أنتم الذين أبيتم الإيمان باختياركم، وآثرتم عليه الكفر باختياركم - أيضا - فكفركم نابع من ذواتكم، وليس من شيء خارج عنكم، ولم يدخل الإيمان قلوبكم في وقت من الأوقات.

فالجملة الكريمة إضراب إبطالى من المتبوعين، عما ادعاه التابعون.

وثانيها: يتجلى في قوله - تعالى -: وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ أي: وما كان لنا عليكم من قوة أو غلبة تجبركم على البقاء في الكفر والضلال، ولكنكم أنتم الذين رضيتم بالكفر عن اختيار واقتناع منكم به.

وثالثها قوله - تعالى -: بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ أي: نحن لم يكن لنا سلطان عليكم، بل أنتم الذين كنتم في الدنيا قوما طاغين وضالين مثلنا. والطغيان مجاوزة الحد في كل شيء.

ورابعها: نراه في قوله - سبحانه -: فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ والفاء للتفريع على ما تقدم، من كون الرؤساء لم يجبروا الضعفاء على البقاء في الكفر. أي: نحن وأنتم لم تكونوا مؤمنين أصلا. فكانت نتيجتنا جميعا، أن استحققنا العذاب، وأن لزمنا ما توعدنا به خالقنا من ذوق العذاب، جزاء كفرنا وشركنا به - تعالى - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت