فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376361 من 466147

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ نَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فِي أَوْقَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَكَانَتْ تَأْتِيهِ سَقَامَةٌ كَالْحُمَّى فِي بَعْضِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَنَظَرَ لِيَعْرِفَ هَلْ هِيَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَقَالَ: (إِنِّي سَقِيمٌ) فَجَعَلَهُ عُذْرًا فِي تَخَلُّفِهِ عَنِ الْعِيدِ الَّذِي لَهُمْ وَكَانَ صَادِقًا فِيمَا قَالَ، لِأَنَّ السُّقْمَ كَانَ يَأْتِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا تَخَلَّفَ لِأَجْلِ تَكْسِيرِ أَصْنَامِهِمْ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: فِي الْجَوَابِ أَنَّ قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانُوا أَصْحَابَ النُّجُومِ يُعَظِّمُونَهَا وَيَقْضُونَ بِهَا عَلَى غَائِبِ الْأُمُورِ، فَلِذَلِكَ نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فِي النُّجُومِ أَيْ فِي عُلُومِ النُّجُومِ وَفِي مَعَانِيهِ لَا أَنَّهُ نَظَرَ بِعَيْنِهِ إِلَيْهَا، وَهُوَ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ نَظَرَ فِي الْفِقْهِ وَفِي النَّحْوِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُوهِمَهُمْ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَعْلَمُونَ وَيَتَعَرَّفُ مِنْ حَيْثُ يَتَعَرَّفُونَ حَتَّى إِذَا قَالَ: (إِنِّي سَقِيمٌ) سَكَنُوا إِلَى قَوْلِهِ.

أَمَّا قَوْلُهُ: (إِنِّي سَقِيمٌ) فَمَعْنَاهُ سَأُسْقَمُ كَقَوْلِهِ: (إِنَّكَ مَيِّتٌ) [الزُّمَرِ: 30] أَيْ سَتَمُوتُ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ) هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا) [الْأَنْعَامِ: 76] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ وَكَانَ ذَلِكَ النَّظَرُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَعَرَّفَ أَحْوَالَ هَذِهِ الْكَوَاكِبِ هَلْ هِيَ قَدِيمَةٌ أَوْ مُحْدَثَةٌ، وَقَوْلُهُ: (إِنِّي سَقِيمٌ) يَعْنِي سَقِيمَ الْقَلْبِ غَيْرَ عَارِفٍ بِرَبِّي وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبُلُوغِ.

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: قَالَ ابْنُ زيد كان له نجم مخصوص، وكلما طلح عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ مَرِضَ إِبْرَاهِيمُ وَلِأَجْلِ هَذَا الِاسْتِقْرَاءِ لَمَّا رَآهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ طَالِعًا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ الْمَخْصُوصَةِ قَالَ: (إِنِّي سَقِيمٌ) أَيْ هَذَا السَّقَمُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت