فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375646 من 466147

وحديثين صحيحين آخرين رواهما الشيخان في سياق وقعة الخندق أو الأحزاب جاء في أحدهما عن أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلمّا رأى ما بهم من النّصب والجوع قال:

اللهمّ إنّ العيش عيش الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجرة»

وجاء في ثانيهما للبراء: «إنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان ينقل معنا التراب ولقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول:

والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا

فأنزلن سكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا

إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا

ورفع بها صوته: أبينا ... أبينا».

وإن كتب السيرة القديمة روت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتجز يوم حنين وهو على بغلته قائلا:

أنا النبيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب

وإن ابن كثير روى في سياق الآيات التي نحن في صددها حديثا جاء فيه:

«أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم جرحت يده فقال:

هل أنت إلّا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت

وكل هذا شعر موزون على نمط الشعر العربي المتواتر.

والذي يتبادر لنا أنه لا منافاة بين أن يتمثّل النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الشعر بوزنه

الصحيح بل وأن يحفظ أكثر من بيت من شعر شعراء العرب الذي يجري على لسانه بعض أبيات على نمط الشعر المتواتر وبين مدى الجملة القرآنية. وأن نفي ذلك عنه غير متّسق مع طبيعة الأشياء من حيث إن النبي كان يعيش حياة العرب التي كان للشعر فيها حيّز كبير. وإن المدى الأوجه والأصح للجملة على ضوء ما تلهمه آيات سورة الشعراء التي أوردناها وشرحناها قبل قليل هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صرف عن معاطاة الشعر وأن ذلك لا يتناسب مع مهمة وجلال النبوّة.

ولقد أورد البغوي في سياق تفسير آيات سورة الشعراء [221 - 227] حديثا رواه بطرقه عن أبي هريرة جاء فيه: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خير من أن يمتلئ شعرا» . وإذا صحّ هذا الحديث فهو متّصل بما يتصف به شعر معظم الشعراء من كذب وبعد عن محجة العقل والحق فيما هو المتبادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت