(إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) أي إنما شأنه سبحانه إذا تعلقت إرادته بشيء من الأشياء أن يقول له: أحدث فيحدث من غير توقف على شيء آخر أصلاً، وقد تقدم تفسير هذا في سورة النحل، وفي البقرة، قرأ الجمهور: فيكون بالرفع على الاستئناف، وقرأ الكسائي: بالنصب عطفاً على يقول، ثم نزه سبحانه نفسه عن أن يوصف بغير القدرة فقال:
(فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء) هذا تنزيه له تعالى عما وصفوه به وتعجيب مما قالوا في شأنه، والملكوت في كلام العرب لفظ مبالغة في الملك كالجبروت والرحموت كأنه قال: فسبحان من بيده مالكية الأشياء الكلية. قال قتادة: ملكوت كل شيء مفاتح كل شيء. وقرئ: ملكة بزنة شجرة، وقرئ: مملكة بزنة مفعلة. والملك والملكوت أبلغ من الجميع.
(وإليه ترجعون) قرأ الجهور بالفوقية على الخطاب مبنياً للمفعول وقرئ: بالتحتية على الغيبة مبنياً للمفعول أيضاً، وقرأ زيد بن علي: على البناء للفاعل أي ترجعون إليه لا إلى غيره، وتردون وتعادون بعد الموت بلا فوت.
وذلك في الدار الآخرة بعد البعث. انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 11 صـ} .