أي لا تَقلْن قولاً يجد به مُنَافِقٌ سَبيلاً إلى أن يطمع في مًوَافقتكنَّ
له.
(وَقُلْنَ قَولاً مَعْرُوفاً) .
أي قُلْنَ ما يوجبه الدِّين والإسلام بغير خضوعٍ فيه، بل بتصريح
وبَيَانٍ.
(فَيطْمعَ) بالنصب وهي القِراءَة، وَجَوَابُ (فلا تَخْضَ) (فَيطْمعَ)
ويقرأ (فَيطْمِعْ) الذي في قلبه مرض، بتسكين العَيْن، نسق على
فلا تَخْضَعْنَ فيطمعْ.
وقوله عزَّ وجلَّ (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(33)
ويقرأ"وقِرْنَ"- بكسر القاف - فمن قرأ بالفتح فهو من قَرِرْتُ
بِالمكَانِ أقَرُّ. فالمعْنَى، واقرَرْن فإذا خُفِفَتْ صارت وَقَرْنَ حذفت الألف
لثقل - التضعيف في الراء، وألقيت حركتها على القاف.
والأجْوَدُ وَقِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ - بكسر القاف - وهو من الوَقَارِ، تقول: وَقَرَ يَقِرُ في المكان.
ويصلح أن يكون من قَرَرْتُ في المكانِ أَقِره فيحذف على أنه
من"واقْرِرْنَ"بكسر الراءِ الأولى، والكسر من جهتين، من أنه من
الوقار، ومن أنه من القرار جميعاً.
وقوله تعالى: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) .
التبرُّجُ إظْهَارَ الزِينَةِ، وما تُسْتَدْعَى به شهوةُ الرجُلِ.
وقيل إنهُن كن يتكسَّرْن في مِشْيَتِهِنَّ، وَيَتَبختَرنَ، وقيل إن الجاهلية الأولى
من كان من لدن آدم إلى زمن نوح، وقيل من زمن نوح إلى زمن إدريس.
وقيل منذ زمن عيسى إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والأشبه أن تكون منذ زمن عيسى إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم هم الجاهليةُ المعروفُونَ لأنه روى أنهم كانوا يتخذون البغَايَا - وهن الفواجر يُغْلِلْنَ لَهُمْ.