فإن قيل: لم قيل الأولى؟
قيل يقال لكل متقدِّم ومتقدِّمَةٍ أولى
وأول، فتأويله أنهم تقدَّمُوا أمَّةَ محمد - صلى الله عليه وسلم - .
فهم أولى وهم أول من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله عزَّ وجلَّ: (مَنْ يَأْتِ مِنْكنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) .
وتقرأ (مُبَيَّنَةٍ) .
(يُضَاعَفْ لَهَا العذابُ ضِعْفَين) .
القراءة يُضَاعَفْ بألِفٍ، وقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ يُضَعِّفْ، وكلاهما
جَيِّدٌ.
وقال أَبُو عُبَيْدَة: يعذب ثلاثة أَعْذِبَةٍ، قال: كان عليها أن يعَذَب
مَرةً وَاحدَةً، فإذا ضُوعِفَتْ المرة ضِعْفَينِ، صار العذاب ثلاثة أَعْذِبَةٍ.
وهذا القول ليس بشيء لأنَّ معنى يضاعف لها العذاب ضعفين يجعل
عذاب جرمها - كعذابَيْ جُرْمَيْنِ.
والدليل عليه (نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ) فلا يكون أن تعطى على الطاعة أَجْرَين وعلى المَعْصِيَةِ ثلاثة أَعْذِبَةٍ
ومعنى ضعف الشيء مِثلُه، لأن ضِعف الشيء الذي يُضْعِفُه بمنزلة مثقال
الشيء.
ومعنى (يَقْنُتْ) يقيم على الطاعة.
(وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا) جاء في التفسير أَنَهُ الجنَّةُ.
وقوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) .
(أَهْلَ الْبَيْتِ) منصوب على المدح، ولو قرئت أهلِ البيتِ
-بالخفض - أو قرئت. أهلُ البيت بالرفع لجاز ذلك ولكنَّ القراءَةَ
النصبُ.
وهو على وجْهَيْنِ:
على مَعْنَى أعني أهلَ البَيْتِ.
وعلى النداء، على معنى يا أهل البَيْتِ.
والرجْسُ في اللغةِ كل مستنكر مسْتَقْذرٍ من مأكول أو عمَلٍ أَوْ فَاحِشَةٍ.
وقيل إن أهل البيت ههنا يعني به نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -
وقيل نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - والرجال الذين هم آله.
واللغة تدل على أنه للنساء والرجال
جميعاً لقوله (عَنكم) بالميم، وَيُطَهِّرَكُمْ.