{إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ}
وقوله: {إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ...}
ممَّا يلى مكَّة {وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ} ممَّا يلى المدينة. وقوله {وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ} : زاغت عن كلّ شيء فلم تلتفِت إلا إلَى عَدُوّها. وقوله {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} ذُكر أَن الرجل منهم كانت تنتفخ رئته حتى ترفع قلبه إلى حنجرته من الفزع. وقوله {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ} ظنون المنافقينَ.
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً}
ثم قال الله: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً...} .
يقول: حُرِّكُوا تحريكاً إلى الفتنة فعُصِمُوا.
{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً}
وقوله: {مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً...}
وهذا قول مُعَتِّب بن قُشِير الأنصارى وحده. ذكروا أَن رسول الله صلى الله عَليه وسَلم أخذ مِعْولاً من سَلْمَان فِي صخرة اشتدّت عليهم ، فضربَ ثلاث ضَرَبات ، مع كل واحدة كلَمْع البَرْق. فقال سلمان: والله يا رسول الله لقد رأيتُ فيهنّ عَجَباً قال فقال النبي عَليه السَّلام: لقد رأيْتُ فِي الضربة الأولى أبيض المدائن ، وفى الثانية قصُورَ اليمن ، وفى الثالثة بلاد فارسُ والرُّوم. وليفتحنَّ الله عَلَى أمَّتى مبلغ مَدَاهُنّ. فقال معتتِّبٌ حين رَأَى الأحزاب: أيَعِدُنا محمَّد أن يُفتح لنا فارسُ والرُّوم وَأَحَدُنا لا يقدر أن يضرب الخَلاءَ فَرَقاً؟ ما وَعدنا الله ورسوله إلا غروراً.