وقوله: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} فيما لمْ تقصدُوا له منَ الخطأ ، إنما الإثم فيما تعمَّدتُم. وقوله {وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} (ما) فِي موضع خفض مردودة على (ما) التي مع الخَطأ.
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً}
وقوله: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ...}
وفى قراءة عَبْدالله أو أُبيّ (النَّبيُّ أَوْلَى بالمؤمنينَ من أنفسهم وهو أب لهم) ، وكذلك كلّ نبيّ. وجرى ذلكَ لأن المسْلمينَ كانوا متواخينَ ، وكان الرجل إذا مات عن أخيه الذي آخاه وَرِثه دون عَصَبته وقرابته فأنزل الله {النَّبيّ أَوْلَى مِنَ} المسْلمينَ بهذه المنزلة ، وليس يرثهم ، فكيفَ يرث المواخى أخاه! وأنزل {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فِي الميراث {فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي ذلكَ فِي اللوح المحفوظ عند الله.
وقوله {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} . إن شئت جعلت (من) دخلت لـ (أولى) بعضهم أولى ببعض من المؤمنين والمهاجرين بعضِهم ببعض ، وإنْ شئت جعلتها - يعني مِن - يراد بهَا: وأولو الأرحام مَن المؤمنينَ والمهَاجرينَ أولى بالميراث.
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً}
وقوله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا...}
يريد: وَأرسَلنا جُنُوداً لم تروها من الملائكة. وهذا يوم الخَنْدق وهو يوم الأحزاب.