فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349740 من 466147

هو ردّ على هؤلاء المجرمين ، الذين أقسموا هذا القسم ، وأنهم ما لبثوا غير ساعة ، وفي هذا الرد تصحيح لما وهموه من لبثهم في الدنيا .. وهذا التصحيح إنما يجيئهم من أهل العلم والإيمان الذين يقولون لهم: « لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ » .. وكتاب اللّه ، هو علمه الذي حدّد به آجال الناس ، وأزمانهم ، وأودع فيه أعمالهم ، وما هو كائن في هذا الوجود ..

وقوله تعالى: « فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ » - هو خبر يراد به التقريع والنّخس لهؤلاء المجرمين ، فهم يعرفون أن هذا اليوم الذي هم فيه هو يوم البعث ، وإخبارهم به هو تذكير لهم بما كان منهم من إنكار له ، وسخرية واستهزاء بمن كانوا يحدّثونهم به ، والذين كانوا يغرسون في الدنيا ليجنوا ثمار ما غرسوا فِي الآخرة ، وفي ذلك ما يزيد في آلام المكذبين ويضاعف حسرتهم.

وفي قوله تعالى: « وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » تقريع بعد تقريع ، ونخسة بعد نخسة! وفي قرن العلم بالإيمان ، إشارة إلى أن العلم الذي لا يثمر عملا لا قيمة له ، وكثير من الذين أوتوا العلم لا يؤمنون باللّه ، بل تغلب عليهم شقوتهم ، ويصبح العلم الذي علموه حجّة عليهم ، يضاعف لهم به العقاب ، وفي هذا يقول اللّه تعالى في علماء بني إسرائيل: « يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » (71: آل عمران) ويقول سبحانه « وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » (144: البقرة) ويقول جل شأنه: « أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » (75: البقرة) .. فالعلم الذي لا يعمل صاحبه بمقتضى ما علم ، هو شؤم على صاحبه ، لأنه لا يهتدى معه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت