فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349739 من 466147

قوله تعالى: «وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ » وهذا الإنسان الذي خلق من ضعف ، والذي تعهدته القدرة الإلهية ، فأخرجت من هذا الضعف ، قوة وعقلا ، وبصرا ، وسمعا - هذا الإنسان قد كفر بخالقه ، وأبى أن يجعل ولاءه له وحده ، فاتخذ من دونه شركاء ، وإذا حشود كثيرة في جميع الأزمان والأمكنة ، تجتمع على الكفر باللّه ، وتعيش فِي هذا الضلال ، لا تعمل ليوم الجزاء والحساب ، ولا تؤمن به ، حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة ، وراجعوا حسابهم مع دنياهم التي أفنوا حياتهم فيها ، وجدوا أنها لم تكن إلا لحظة عابرة ، بل لقد بلغ بهم الأمر أن أيقنوا هذا ، وتحققوا منه ، فأقسموا أنهم لم يلبثوا غير ساعة .. ولا شك أن هذا غير الواقع ، وأن الوهم هو الذي يحيّل لهم قصر الزمن الذي مضى .. فقد عاش كل منهم سنين في الدنيا ، لا ساعة ، ولا يوما ، ولا شهرا .. ولكن هكذا الدنيا ، التي اتخذها الضالون المشركون ، لهوا ولعبا ، فلم يعمروها بالتقوى والأعمال الصالحة .. ولهذا جاء قوله تعالى: « كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ » مكذّبا مقولتهم تلك ، وإنها إفك من إفكهم ، وضلال من ضلالهم ، الذي كانوا عليه في الدنيا .. ذلك أنهم وهم في الدنيا قد رأوا الحق باطلا ، والهدى ضلالا ، والخير شرّا .. ووقع في وهمهم أنهم على الحق ، وأن ما يمسكون به من ضلال هو الهدى .. وقد صحبهم هذا الإفك في حياتهم الآخرة ، فأقسموا هذا القسم الكاذب ، أنهم ما لبثوا في دنياهم غير ساعة! وقوله تعالى: « وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت