ولما كان السياق للظهور والغلبة التي إنما مدارها على الشدة المقتضية للثبات ، لا الكثرة العارية عنها ، أعرض عنها وقال مسقطاً ضمير الفصل لأن هذا السياق لا يظهر فيه ادعاء العرب لعلوهم على فارس ولا الروم: {أشدَّ منهم} أي من العرب {قوة} أي في أبدانهم وعقولهم ، ولما كان التقدير: فنقبوا الجبال ، وعلوا من متقن الصنائع التي ترونها من الأعمال ما لم يدانيه أحد من الأجيال ، عطف عليه قوله: {وأثاروا} بالحرث وغيره {الأرض} فأخرجوا ما فيها من المنافع من المياه والمعادن والزروع وغير ذلك من المعادن {وعمروها} أي أولئك السالفون {أكثر مما عمروها} أي هؤلاء الذين أرسلت إليهم ، بل ليس لهم من إثارة الأرض وعمارتها كبير أمر ، فإن بلاد العرب إنما هي جبال سود وفيافي غبر ، فما هو إلا تهكم بهم ، وبيان لضعف حالهم في دنياهم التي لا فخر لهم بغيرها.