بعد وصف ظاهرة الفساد في العالم بسبب الشرك والمعاصي، أقام الله تعالى الأدلة القاطعة على وحدانيته بإرسال الرياح والأمطار، وعلى البعث والنشور وعلى قدرته ورحمته بإحياء الأرض بعد موتها، وتخلل ذلك التسرية عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم بأنه ليس أول من كذبه الناس، فقد تقدمه رسل كثيرون جاؤوا أقوامهم بالبينات فكذبوهم، فانتقم الله منهم بالتدمير والهلاك، فلا يجزع ولا يحزن، والنصر دائما في جانب المؤمنين.
التفسير والبيان:
يذكر الله تعالى نعمه وفضله على خلقه بإرساله الرياح مبشرات بمجيء الغيث، فقال:
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ، وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي ومن أدلة وحدانيته تعالى وقدرته ونعمته وآياته الكونية أنه المهيمن على كل شيء في الوجود، فيرسل الرياح مبشرة بالخير والبركة ونزول المطر الذي يحيي الأرض بعد يبسها، وينبت الزرع ويخرج الثمر، وليذيق الناس من آثار رحمته بالمطر الذي ينزله، فيحيي به العباد والبلاد، ولتسيير السفن في البحار بالريح، وللتمكين من ممارسة التجارة والتنقل في البلاد والأقطار للكسب والمعيشة ولشكر الله تعالى على ما أنعم به من النعم الظاهرة والباطنة التي لا تعد ولا تحصى، كما قال: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [إبراهيم 14/ 34] .
ثم سلّى الله تعالى عبده ورسوله محمدا صلّى الله عليه وسلّم، فقال:
لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ، فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ، فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا، وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ