ويؤخذ من كلام ذكره العارف ابن مرجان في شرح أسماء الله تعالى الحسنى تحقيق على وجه آخر وهو أن للشخص نفساً مبرأة من باطن ما خلق منه الجسم وهي روح الجسم وروحاً أوجدها الله تبارك وتعالى من باطن ما برأ منه النفس وهي للنفس بمنزلة النفس للجسم فالنفس حجابها وبعد المفارقة في العبد المؤمن تجعل الحقيقة الروحانية عامرة العلو من السماء الدنيا إلى السماء السابعة بل إلى حيث شاء الله تعالى من العلو في سرور ونعيم وتجعل الحقيقة النفسانية عامرة السفل من قبره إلى حيث شاء الله تعالى من الجو ولذلك لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم موسى قائماً يصلي في قبره وإبراهيم عليه السلام تحت الشجرة قبل صعودة عليه الصلاة والسلام إلى السماء ولقيهما عليهما السلام بعد الصعود في السماوات العلا فتلك أرواحهما وهذه نفوسهما وأجسادهما في قبورهما وكذا يقال في الكافر إلا أن الحقيقة الروحانية له لا تكون عامرة العلو فلا تفتح لهم أبواب السماء بل تكون عامرة دار شقائها والعياذ بالله تعالى ، وبين الحقيقتين اتصال وبوساطة ذلك ومشيئته عز وجل يسمع من سلم عليه في قبره السلام ولا يختص السماع في السلام عند الزيارة ليلة الجمعة ويومها وبكرة السبت أو يوم الجمعة ويوماً قبلها ويوماً بعدها بل يكون ذلك في السلام عند الزيارة مطلقاً فالميت يسمع الله تعالى روحه السلام عليه من زائرة في أي وقت كان ويقدره سبحانه على رد السلام كما صرح به في بعض الآثار.
وما أخرجه العقيلي من أنهم يسمعون السلام ولا يستطيعون رده محمول على نفي استطاعة الرد على الوجه المعهود الذي يسمعه الأحياء ، وقيل: رد السلام وعدمه مما يختلف باختلاف الأشخاص فرب شخص يقدره الله تعالى على الرد ولا يثاب عليه لانقطاع العمل وشخص آخر لا يقدره عز وجل ، وعندي إن التعلق أيضاً مما يتفاوت قوة وضعفاً بحسب الأشخاص بل وبحسب الأزمان أيضاً وبذلك يجمع بين الأخبار والآثار المختلفة.