وقال بعض الأجلة: إن معناها لا تسمعهم إلا أن يشاء الله تعالى أو لا تسمعهم سماعاً ينفعهم ، وقد ينفي الشيء لانتفاء فائدته وثمرته كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الجن والإنس لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} [الأعراف: 9 17] الآية ، وهذا التأويل يجوز أن يعتبر في قوله تعالى: {وَلاَ تُسْمِعُ الصم} ويكون نكتة العدول عن فإنك لا تسمع الموتى ولا الصم إلى ما في"النظم الجليل"العناية بنفي الاسماع ويجوز أن لا يعتبر فيه ويبقى الكلام على ظاهره ويكون نكتة العدول الإشارة إلى أن {لاَ تُسْمِعُ} في كل من الجملتين بمعنى.
وقال الذاهبون إلى عدم سماعهم: الأصل عدم التأويل والتمسك بالظاهر إلى أن يتحقق ما يقتضي خلافه ، وأجابوا عن كثير مما استدل به الآخرون فقال بعضهم: إن ما وقع في حديث أبي طلحة رضي الله عنه يجوز أن يكون معجزة له صلى الله عليه وسلم ، وهو مراد من قال: إنه من خصوصياته عليه الصلاة والسلام وهي خوارق العادة ، والكلام في موافقها وهو الذي نفي في آية {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} ونحوها وفي قوله عليه الصلاة والسلام:"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"دون ما أنتم بأسمع لما يقال ونحوه منهم تأييد ما لذلك ، وحديث أبي الشيخ مرسل وحكم الاستدلال به معروف ، على أن احتمال الخصوصية قائم فيه أيضاً ؛ وفي"صحيح البخاري"قال قتادة: أحياهم الله تعالى يعني أهل الطوى حتى أسمعهم قوله صلى الله عليه وسلم توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندماً ، ويؤيد ما أخرج البخاري ، ومسلم ، والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال:"وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قيل بدر فقال: هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ ثم قال عليه الصلاة والسلام: إنهم الآن يسمعون ما أقول"