{وَمَا أَنتَ بِهَادِ العمى عَن ضلالتهم إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ وَمَا أَنتَ بِهَادِى} بيد أنا نذكر هنا ما ذكره الأجلة في سماع الموتى وفاء بما وعدنا هنالك فنقول ومن الله تعالى التوفيق: نقل عن العلامة ابن الهمام أنه قال: أكثر مشايخنا على أن الميت لا يسمع استدلالاً بقوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} ونحوها يعني من قوله تعالى: {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى القبور} [فاطر: 22] ولذا لم يقولوا بتلقين القبر وقالوا: لو حلف لا يكلم فلاناً فكلمه ميتاً لا يحنث ، وحكى السفاريني في"البحور الزاخرة"أن عائشة ذهبت إلى نفي سماع الموتى ووافقها طائفة من العلماء على ذلك ، ورجحه القاضي أبو يعلى من أكابر أصحابنا يعني الحنابلة في كتابه"الجامع الكبير"واحتجوا بقوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} ونحوه ، وذهبت طوائف من أهل العلم إلى سماعهم في الجملة.
وقال ابن عبد البر: إن الأكثرين على ذلك وهو اختيار ابن جرير والطبري وكذا ذكر ابن قتيبة.
وغيره ، واحتجوا بما في"الصحيحين"عن أنس عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنهما قال:"لما كان يوم بدر وظهر عليهم يعني مشركي قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ببضعة وعشرين رجلاً وفي رواية وعشرين رجلاً من صناديد قريش فألقوا في طوى أي بئر من أطواء بدر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم يا أبا جهل بن هشام."