فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349521 من 466147

النعمة الخامسة: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الروم: 46] وهذه النعمة هي كنز النعم كلها وعقالها ، فإنْ شكرتَ لله نعمة عليك زادك منها: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ...} [إبراهيم: 7] .

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)

يعني: يا محمد ، إنْ كنتَ تعبت في الدعوة ، ولقيت من صناديد قريش عنتاً وعناداً وإيذاءً ومكراً وتبييتاً ، فنحن مع ذلك نصرناك ، وخُذْ لك أسوة في إخوانك من الرسل السابقين ، فقد تعرَّضوا لمثل ما تعرضتَ له ، فهل أسلمنا رسولنا لأعدائه؟ إذن: اطمئن ، فلن ينال هؤلاء منك شيئاً .

ومعنى {فَجَآءُوهُم بالبينات ...} [الروم: 47] أي: الآيات الواضحات التي تثبت صدقهم في البلاغ عن الله ، ومع ذلك لم يؤمنوا وكذَّبوا {فانتقمنا مِنَ الذين أَجْرَمُواْ ...} [الروم: 47] وهنا إيجاز لأمر يُفهم من السياق ، فلم يقُل القرآن أنهم كذبوا ، إنما جاء بعاقبة التكذيب {فانتقمنا ...} [الروم: 47] .

وهذا الإيجاز واضح في قصة هدهد سليمان ، في قوله تعالى: {اذهب بِّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ} [النمل: 28] وحذف ما بين العبارتين من أحداث تُفهَم من السياق ، وهذا مظهر من مظاهر بلاغة القرآن الكريم .

وتكذيب الأمم السابقة للآيات التي جاءتهم على أيدي الرسل دليل على أنهم أهل فساد ، ويريدون أن ينتفعوا بهذا الفساد ، فشيء طبيعي أنْ يعاندوا الرسل الذين جاءوا للقضاء على هذا الفساد ، وأنْ يضطهدوهم ، فيغار الله تعالى على رسله {فانتقمنا مِنَ الذين أَجْرَمُواْ ...} [الروم: 47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت