فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349520 من 466147

وهاتان النعمتان إرسال الرياح وإنزال المطر ، لا دخلَ للإنسان فيهما {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ ...} [الروم: 46] أي: بالمطر أما في آية الفلك {وَلِتَجْرِيَ الفلك بِأَمْرِهِ ...} [الروم: 46] فنسب الجريان إلى الفُلْك لأن للإنسان يداً فيها وعملاً ، فهو صانعها ومُسيِّرها بأمر الله {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الروم: 46] أي: تسيرون في البحر للصيد وطلب الرزق ، أو حتى للنزهة والسياحة .

إذن: الآية التي لا دخلَ للإنسان فيها تُنسَب إلى الله وحده ، وإنْ كان للإنسان فيها عمل نسبها إليه ، كما في قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الواقعة: 58 - 61] .

فأعطانا نعمة الحياة ، ثم ذكر ما ينقضها ، حتى لا نستقبل الحياة بغرور ، ولما كانت آية الحياة وآية الموت لا دخلَ للإنسان فيها اكتفى بهذا الاستفهام {أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون} [الواقعة: 59] ولا أحدَ يستطيع أنْ يقول أنا خلقتُ .

أما في آية الحَرْث ، فنسب الحرث إلى الإنسان ؛ لأن عمله كثير في هذه الآية ، حيث يحرث ويبذر ويروي . . إلخ لذلك قال في نَقْض هذه النعمة {لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً ...} [الواقعة: 65] وأكدَ الفعل باللام حتى لا تغترّ بعملك في الزرع .

أما في الماء ، فلم يذكر هذا التوكيد ؛ لأن الماء نعمة لا يدَ للإنسان فيها ؛ لذلك قال في نقضها {لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً ...} [الواقعة: 70] بدون توكيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت