فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347521 من 466147

وقد ذكر ابن مسكويه أيضاً ما يمكن أن يكون المراد بالآية ، وشرح أسباب ذلك فذكر أن هرمز بن أنوشروان لما بعث بهرام بن بهرام الملقب جوبين إلى ملك الترك وظفر به ثم بابنه ، أساء السيرة فيه ولم يأذن له في الرجوع ، بل أمره بالتقدم فيما لم يره بهرام صواباً وخاف مخالفته ، وقد كان هرمز حسن السيرة جداً أديباً أريباً ، داهياً إلا عرقاً قد نزعه أخواله من الترك ، فكان لذلك مقصياً للأشراف وأهل البيوتات والعلماء ، ولم يكن له رأي إلا في تألف السفلة واستصلاحهم ففسدت عليه نيات الكبراء من جنده ، فلما خافه بهرام جمع وجوه عسكره ، وخرج عليهم في زي النساء وبيده مغزل وقطن ثم جلس في موضعه ووضع بين يدي كل واحد منهم مغزلاً وقطناً ، فامتعضوا لذلك ، فقال: إن كتاب الملك ورد عليّ بذلك ، فلا بد من امتثال أمره إن كنتم طائعين ، فأبوا وخلعوا هرمز ، وأظهروا أن ابنه أبرويز أصلح للملك منه ، فلما سمع أبرويز بذلك خاف أباه على نفسه ، فهرب إلى أذربيجان ، ولما بلغ الجند الذين بحضرة هرمز خلعه أعجبهم ، فضعف أمره ، ثم أجمعوا على خلعه فخلعوه وسلموه ، فكوتب أبرويز بذلك فبادر بهراماً فسبقه وجلس على سرير الملك ، فأطاعه الناس ودخل على أبيه ، وأعلمه أنه نائبه ، واعتذر إليه بأن ما حصل له لم يكن عن رأيه ولا برضاه ولا كان حاضره حتى يذب عنه ، فعذره ، وقصده بهرام فجرت بينهما أمور طويلة ، وحروب هائلة ، ضعف فيها أبرويز ، وأحس من أصحابه فتوراً ، وتبين فيهم فشلاً ، فسار إلى أبيه وشاوره فرأى له المصير إلى ملك الروم ، فنهض إلى ذلك في عدة يسيرة فيهم بندويه وبسطام خالاه ، وكردي أخو بهرام ، وكان ماقتاً لأخيه بهرام ومناصحاً لأبرويز ، فقطعوا الفرات وصاروا إلى دير في أطراف العمارة ، فلحقتهم خيل بهرام فقال بندويه لأبرويز: أعطني بزتك وزينتك لأحتال لك وأبذل نفسي دونك ، ففعل فأمره بالنجاة بمن معه ، وأقام هو في الدير ، فلما أحيط به اطلع بندويه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت