فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349380 من 466147

وقوله تعالى: {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ} [الروم: 42] أي: أن القليل منهم لم يكُنْ مشركاً ، قالوا: هذه القِلّة هم الصبيان والمجانين ، ومن ليس له إرادة حرة ، وإن أخذت هذه القلة مع الكثرة المشركة ، فإن الله إنما أراد بهم خيراً ؛ لأن مثواهم إلى الجنة بغير حساب .

لذلك لما تكلمنا عن موسى والعبد الصالح في سورة الكهف: لما قتل الخضر الغلام تعجَّب موسى ، ففي المرة الأولى خرق السفينة واعتدى على ملْك ، أما في هذه المرة فقد أزهق روحاً ؛ لذلك قال في الأولى {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً} [الكهف: 71] أي: عجيباً ، أما في الثانية فقال: {لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} [الكهف: 74] .

ثم بيَّن الخضر الحكمة من قتل الغلام فقال: إن له أبوين صالحين ، وفي علم الله تعالى أنه سيفسد عليهما دينهما ؛ لأن الفتنة تأتي الإنسان غالباً من الزوجة أو من الولد ، كما قال سبحانه: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فاحذروهم ...} [التغابن: 14] لماذا؟ لأنهما يحملانك على ما لا تطيق ، ويضطرانك ربما للسرقة أو للرشوة لتوفر لهما ما يلزمهما ، ولأن الفساد يأتي من ناحيتهما قال سبحانه: {مَا اتخذ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً} [الجن: 3] يعني: طمئنوا عبادي ، فلا أحد يؤثر على إرادتي .

إذن: فالخضر صنع الجميل بالوالدين ، حيث أنقذهما من هذا الابن ، وصنع أيضاً جميلاً بالغلام حيث قتله قبل سِنِّ التكليف ، وجعل مصيره إلى الجنة ، وربما لو تركه لكان كافراً بالله عاقاً لوالديه ، وهذا كله إنما جرى بأمر الله وحكمه: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ...} [الكهف: 82] .

وكأن الحق - تبارك وتعالى - يقول لنبيه في هذه المسألة بداية من {ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس ...} [الروم: 41] ثم إنزال العقاب بهم جزاء ما عملتْ أيديهم وأجبتُك في دعوتك عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت