فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349376 من 466147

فجعل السيئة كَسْباً لا اكتساباً . قالوا: لأن السيئة هنا صارت عادة عنده ، وسهلت عليه حتى صارت أمراً طبيعياً يفعله ولا يبالي كالذي يفعل الحسنة ، وهذا النوع والعياذ بالله أحب السيئة وعشقها ، حتى أصبح يتباهى بها ولا يسترها ويتبجح بفعلها .

وهذا نسميه (فاقد) ، فقد أصبح الشر والفساد حرفة له ، فلا يتأثر به ، ولا يخجل منه كالذي يقبل الرِّشْوة ، ويفرح لاستقبالها ، فإن سألته قال لك: وماذا فيها؟ أنا لا أسرق الناس .

وقوله تعالى: {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذي عَمِلُواْ ...} [الروم: 41] الإذاقة هنا عقوبة ، لكنها عقوبة الإصلاح كما تعاقب ولدك وتضر به حرصاً عليه ، وسبق أن قلنا: إنه لا ينبغي أن نفصل الحدث عن فاعله ، فقد يعتدي ولد على ولدك ، فيجرحه فتذهب به للطبيب ، فيجرحه جرحاً أبلغ ، لكن هذا جرح المعتدي ، وهذا جرح المداوي .

وحين يُذيق الله الإنسانَ بعض ما قدَّمت يداه يوقظه من غفلته ، ويُنبِّه فيه الفطرة الإيمانية ، فيحتاط للأمر ولا يهمل ولا يقصر ، وتظل عنده هذه اليقظة الإيمانية بمقدار وَعْيه الإيماني ، فواحد يظلّ يقظاً شهراً ، ثم يعود إلى ما كان عليه ، وآخر يظل سنة ، وآخر يظل عمره كله لا تنتابه غفلة .

وقد أذاق اللهُ أهلَ مكة عاقبة كفرهم حتى جاعوا ولم يجدوا ما يأكلونه إلا دَمَ الإبل المخلوط بوبرها ، وهو العِلْهِز .

وقوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] لأن الكلام هنا في الدنيا ، وهي ليستْ دار جزاء ، فالحق يُذيقهم بعض أعمالهم ليلتفتوا إليه سبحانه ، ويتوبوا ويعودوا إلى حظيرة الإيمان ؛ لأنهم عبيدة ، وهو سبحانه أرحم بهم من الوالدة بولدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت