الحق سبحانه تكفَّل لنا بالغذاء فقال: {وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا ...} [فصلت: 10] لكنا نشتكي أزمة طعام ، لماذا؟ لأن الطعام يحتاج إلى عمل ، ونحن تكاسلنا ، وأسأنا التصرُّف في الكون ، إما بالكسل والخمول عن استخراج خيرات الأرض وأقواتها ، وإما بالأنانية حيث يضنُّ الواجد على غير الواجد .
وقد قرأنا مثلاً أن أمريكا تسكب اللبن في البحر ، وتعدم الكثير من المحصولات ، وفي العالم أُناس يموتون جوعاً ، إذن: هذه أنانية ، أما التكاسل فقد حدث منا في الماضي .
وانظر الآن إلى صحرائنا التي كانت جرداء قاحلة ، كيف اخضرت الآن ، وصارت مصدراً للخيرات لما اهتممنا بها ويسَّرنا ملكيتها للناس ، فإنْ ضنَّتْ الأرض في منقطة ما فقد جعل الله لنا سعة في غيرها ، فالخالق سبحانه لم يجعل الأرض لجنس ولا لوطن ، إنما جعلها مشاعاً لخَلْق الله جميعاً .
واقرأ قوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ...} [النساء: 97] .
ولذلك قلت في هيئة الأمم: إن في القرآن آية واحدة ، لو أخذ العالم بها لضمنت له الرخاء والاستقرار والأمان ، إنها قوله تعالى: {والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} [الرحمن: 10] فالأرض كل الأرض للأنام كل الأنام ، لكن الواقع خلاف ذلك ، فقد وضعوا للأرض حدوداً ، وأقاموا عليها الحواجز والأسوار ، فإنْ أردتَ التنقّل من قطر إلى آخر تجشَّمت في سبيل ذلك كثيراً من المشاق في إجراءات وتأشيرات . . إلخ .
وكانت نتيجة ذلك أن يوجد في الكون رجال ازدحموا بلا أرض ، وفي موضع آخر أرض بلا رجال ، ولو حدث التكامل بين هذه وتلك لاستقامت الأمور .