وابن أبي حاتم عن قتادة كان قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث عليه الصلاة والسلام رجع من رجع من الناس عن الضلال والظلم ، وقيل: كان أوائل البعثة وذلك أن كفار قريش فعلوا ما فعلوا من المعاصي والإصرار على الشرك وإيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم فدعا صلى الله عليه وسلم فاقحطوا وحل بهم من البلاء ما حل فأخبر الله سبحانه أن ذلك بسبب معاصيهم ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون.
وفسر هذا القائل: {الناس} بكفار قريش ، وقيل: كان في زامن سابق على زمان النزول أعم من أن يكون الزمان الذي قبيل البعثة أو بعيدها أو غير ذلك ، وحكم الآية عام في كل فساد يظهر إلى يوم القيامة ، ومن هنا قيل: من أذنب ذنباً يكون جميع الخلائق من الأنس والدواب والوحوش والطيور والذر خصماءه يوم القيامة لأنه تعالى يمنع المطر بشؤم المعصية فيتضرر بذلك أهل البر والبحر جميعاً ، وروي عن شقيق الزاهد أنه قال: من أكل الحرام فقد خان جميع الناس ، ووجه تعلق الآية بما قبلها أن فيها نعى ما يعم الشرك وغيره من المعاصي وفيما قبل نعى الشرك وفيها من تخويف المشركين ما فيها.
وقال الإمام: في وجه التعلق هو أن الشرك سبب الفساد كما قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] وإذا كان الشرك سببه جعل الله تعالى إظهارهم الشرك مورثاً لظهور الفساد ولو فعل بهم ما يقتضيه قولهم لفسدت السماوات والأرض كما قال سبحانه: {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً} [مريم: 0 9] وإلى هذا أشار عز وجل بقوله سبحانه: {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذي عَمِلُواْ} انتهى ، فتأمل وأنصف.
وقوله تعالى:
{قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلُ}