قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا هو القول الصحيح وظهور الفساد فيهما هو بارتفاع البركات ونزول رزايا وحدوث فتن وتغلب عدو كافر ، وهذه الثلاثة توجد في البر والبحر ، قال ابن عباس: الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم وقلما توجد أمة فاضلة مطيعة مستقيمة الأعمال إلا يدفع الله عنها هذه ، والأمر بالعكس في أهل المعاصي وبطر النعمة ، وكذلك كان أمر البلاد في وقت مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قد كان الظلم عم الأرض براً وبحراً ، وقد جعل الله هذه الأشياء ليجازي بها على المعاصي فيذيق الناس عاقبة إذنابهم لعلهم يتوبون ويراجعون بصائرهم في طاعة الله تعالى ، وقوله تعالى: {بما كسبت} تقديره جزاء ما كسبت ، ويحتمل أن تتعلق الباء ب {ظهر} أي كسبهم المعاصي في البر والبحر هو نفس الفساد الظاهر ، والترجي في"لعل"هو بحسب معتقداتنا وبحسب نظرنا في الأمور ، وقرأ عامة القراء والناس"ليذيقهم"بالياء ، وقرأ قنبل عن ابن كثير والأعرج وأبو عبد الرحمن السلمي"لنذيقهم"بالنون ومعناهما بين ، وقرأ أيضاً أبو عبد الرحمن"لتذيقهم"بالتاء من فوق.
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42)