فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349300 من 466147

إن واقع الناس يشهد ويعلن: أن الله - تعالى - يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، فما لهؤلاء القوم ينكرون هذا الواقع بأفعالهم القبيحة، حيث إنهم يبطرون عند السراء، ويقنطون عند الضراء؟ فالمقصود بالآية الكريمة توبيخهم على عدم فهمهم لسنن الله في خلقه.

ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي: إن في ذلك الذي ذكرناه لكم من أحوال الناس، ومن قدرتنا على كل شيء لَآياتٍ واضحات، وعبر بينات، لقوم يؤمنون بما أرشدناهم إليه، ويعملون بما يقتضيه إيمانهم.

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ما يجب على المسلم بالنسبة للمال الذي وهبه الله إياه، فقال - تعالى -:

[سورة الروم (30) : الآيات 38 إلى 40]

(فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(38)

والخطاب في قوله - تعالى -: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ .. للنبي صلّى الله عليه وسلّم ولكل من يصلح له من أمته. والفاء: لترتيب ما بعدها على ما قبلها.

والمعنى: إذا كان الأمر كما ذكرت لكم، من أن بسط الأرزاق وقبضها بيدي وحدي، فأعط - أيها الرسول الكريم - ذا القربى حقه من المودة والصلة والإحسان، وليقتد بك في ذلك أصحابك وأتباعك.

وأعط - أيضا - الْمِسْكِينَ الذي لا يملك شيئا ذا قيمة، حقه من الصدقة والبر، وكذلك ابْنَ السَّبِيلِ وهو المسافر المنقطع عن ماله في سفره، ولو كان غنيا في بلده.

وقدم - سبحانه - الأقارب، لأن دفع حاجتهم واجب من الواجبات التي جعلها - سبحانه - للقريب على قريبه.

قال القرطبي: واختلف في هذه الآية، فقيل: إنها منسوخة بآية المواريث. وقيل:

لا نسخ، بل للقريب حق لازم في البر على كل حال، وهو الصحيح، قال مجاهد وقتادة:

صلة الرحم فرض من الله - عز وجل - ، حتى قال مجاهد: لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت