فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349060 من 466147

نعم ربَّيتني وليداً ، لكن الذي ربّاني وربّاك هو الذي بعثني إليك ، فأنا أبرّ المربي الأعلى قبل أنْ أبرَّ بك ، وفي هذا إشارة إلى أن عناية الله هي الأصل في تربية مَنْ تحب ، فإياك أنْ تقول: ربَّيْتُ ولدي حتى صار كذا وكذا ، بل عليك بالأَخْذ بأسباب التربية ، وتترك المربِّي الأعلى هو الذي يُربِّي على الحقيقة .

وهذا المعنى فطن إليه الشاعر ، فقال:

إذَا لَمْ تُصَادِفْ في بَنِيكَ عنَايةً ... فَقَدْ كذَبَ الرَّاجي وخَابَ المؤملُ

فَمُوسَى الذي ربَّاه جِبْريلُ كَافرٌ ... ومُوسى الذي ربَّاهُ فِرْعَونُ مُرسَل

ثم يقول سبحانه: {فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الروم: 34] لأنه كفر ليتمتع بكفره في الدنيا ؛ لأن للإيمان مطلوبات صعبة تشقُّ على النفس ، فيأمرك بالشيء الثقيل على نفسك ، وينهاك عن الشيء المحبب إليها ، أما الأصنام التي عبدوها من دون الله وغيرها من الآلهة فلا مطلوبَ لها ولا منهج .

لكنه متاع الحياة الدنيا ومتاع الدنيا قليل ؛ لأن الدنيا بالنسبة لك مدة بقائك فيها فلا تقُلْ إنها ممتدة من آدم إلى قيام الساعة ، فهذا العمر الطويل لا يعنيك في شيء ، الذي يعنيك عمرك أنت .

ومهما كان عمر الإنسان في الدنيا فهو قصير وتمتُّعه بها قليل ، ثم إن هذا العمر القصير مظنون غير مُتيقن ، فربما داهمك الموت في أيِّ لحظة ، ومَنْ مات قامت قيامته .

لذلك أبهم الحق - سبحانه وتعالى - الموت ، ونثر أزمانه في الخَلْق: فهذا يموت قبل أن يولد ، وهذا يموت طفلاً ، وهذا يموت شاباً .. الخ وإبهام الموت سبباً وموعداً ومكاناً هو عَيْن البيان ؛ لأنه أصبح شاخصاً أمام كل مِنَّا ينتظره في أيِّ لحظة ، فيستعد له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت