وفي آية أخرى: {قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ...} [الأنعام: 65] .
وقوله تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 32] لما لهم من سلطة زمنية ، ولما لهم من مكانة يخافون أنْ تهتز كالسلطة الزمنية التي منعتْ يهود المدينة من الإيمان برسول الله ، مع أنهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ويعرفون زمانه ، وكانوا يقيمون بالمدينة ينتظرون ظهوره ، وكل ذلك عندهم في التوراة ، حتى إنهم كانوا يصطدمون بعبدة الأصنام ، فيقولون لهم . لقد أطلَّ زمن نبي يظهر آخر الزمان سنتبعه ، ونقتلكم به قتْل عاد وإرم .
{فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ...} [البقرة: 89] .
لماذا؟ حفاظاً على سلطتهم الزمنية ، وقد كانوا أهل علم وغِنيً ومكانة ، فلما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم ألغى هذه السلطة ، فلا كلام بعد كلامه صلى الله عليه وسلم ، أما مَنْ ثبت منهم على دينه الحق ، وعمل بما في التوراة فقد آمن بمحمد كعبد الله بن سلام وغيره من أحبار اليهود .
فالسلطة الزمنية هي التي حالتْ بين الناس وبين الحق الذي يؤمنون به ، وهذه السلطة الزمنية هي التي نراها الآن في هذه الفِرَق والأحزاب التي يدَّعي كل منها أنها على الحق وما سواها على الباطل .
يقول تعالى: {وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض وَمَن فِيهِنَّ ...} [المؤمنون: 71] .
فكل منهم يناطح الآخرين ليعلي مذهبه ، ويظهر هو على الساحة .