قَصَدْتُ بالركْبِ مَنْ أَهْوى وقُلْتُ لَهُم ... هَيّا كُلوا وخُذُوا ما حَظكم فِيهِ
لكِنْ دَعُوني أُلاَقِي مَنْ أؤملُهُ ... عَيْني تَرَاهُ وَوُجدَاني يُنَاجِيهِ
كذلك الحق - تبارك وتعالى - يريد من عبده أنْ يقصده لذَاته ، لا خوفاً من ناره ، ولا طمعاً في جنته ، وفَرْق بين أن تنعم بنعمة الله ، وأن تنعم بالنظر إلى الله ، فأنت في الجنة تأكل ، لا عن جوع ولا عن حاجة ، إنما لمجرد التنعُّم .
لذلك يقول سبحانه عن الشهداء: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] فتكفيهم هذه العندية ، وأنْ ينظروا إلى الله سبحانه وتعالى .
لذلك تقول رابعة العدوية: اللهم إنْ كنتَ تعلم أنِّي أعبدك طمعاً في جنتك فاحرمني منها ، وإنْ كنتَ تعلم أني أعبدك خوفاً من نارك فأدخِلني فيها ، لكني أعبدك لأنك أحقُّ أنْ تُعبدَ .
ولا شكَّ أن القليل من الناس يخلصون النية لله ، وأن الغالبية يعملون العمل كما اتفق على أية نية ، لا تعنيهم هذه المسألة ، ولا يهتمون بها ، كما قال سبحانه: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)
فرَّقوا دينهم كالركْب الذين اختلفتْ وجهاتهم ونياتهم {وَكَانُواْ شِيَعاً ...} [الروم: 32] جمع شيعة ، وهم الجماعة المتعاونة على أمر من الأمور ، خيراً كان أو شراً ، خيراً مثل قوله تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 83] .
أو شراً مثل: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ...} [القصص: 4] .