فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33982 من 466147

فلو أنه لم ينقض هذه البنية لتخايل للإنسان أنه صنع لا بصانع.

فإذا وقع الموت عرفت النفس نفسها التي كانت لا تعرفها لكونها في الجسد وتدرك عجائب الأمور بعد رحيلها.

فإذا ردت إلى البدن عرفت ضرورة أنها مخلوقة لمن أعادها.

وتذكرت حالها في الدنيا - فإن الذكريات تعاد كما تعاد الأبدان - فيقول قائلهم {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} .

ومتى رأت ما قد وعدت به من أمور الآخرة. أيقنت يقيناً لا شك معه.

ولا يحصل هذا بإعادة ميت سواها. وإنما يحصل برؤية هذا الأمر فيها.

فتبنى بنية تقبل البقاء وتسكن جنة لا ينقضي دوامها.

فيصلح بذلك اليقين أن تجاوز الحق، لأنها آمنت بما وعد، وصبرت بما ابتلى، وسلمت لأقدراه، فلم تعترض، ورأت في غيرها العبر، ثم في نفسها. فهذه هي التي يقال لها: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} .

فأما الشاك والكافر فيحق لهما الدخول إلى النار واللبث فيها، لأنهما رأيا الأدلة ولم يستفيدا ونازعا الحكيم واعترضا عليه، فعاد شؤم كفرهما يطمس قلوبهما، فبقيت نفوسهما على ما كانت عليه.

فلما لم تنتفع بالدليل في الدنيا لم تنتفع بالموت والإعادة ودليل بقاء الخبث في القلوب قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} .

فنسأل الله عز وجل عقلاً مسلماً يقف على حده، ولا يعترض على خالقه وموجده.

ثم الويل للمعترض، أيرد اعتراضه الأقدار؟.

فما يستفيد إلا الخزي، نعوذ بالله ممن خذل. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت