فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33944 من 466147

(كَيْفَ تَكْفُرُونَ) الكفر الحالي بالنسبة إلَى القوم الموجودين فلا يقارنه الْمَاضي

ولا المستقبل بخلاف العلم بالقصة فإنه لاسْتمْرَاره مقارن له، ويرد عليه أن الكفر الحالي لبقائه

إلى وقت موتهم يتصور فيه الاسْتقْبَال وإن لم يتصور الْمَاضي، وقيل لأن العامل للاسْتمْرَار

بمعنى اسْتمْرَار الإنكار لا إنكار الاسْتمْرَار، فلا يقارنه الْمَاضي ولا المستقبل بخلاف العلم

بالقصة فإنه مستمر، ويرد عليه أنه إن جعل الحال مجموع الجعل بملاحظة الحكم بعد العطف

لا كل واحدة منها لتحقق المقارنة. غاية ما في الباب أنه يقتضي عدم كون كل واحدة منها

حالًا ولا نختار ذلك بل نختار كون مجموع الجمل حالًا بالطريق الْمَذْكُور، واعتبار الحكم بعد

العطف شائع كعكسه، إلا أن يقال إن مراده عدم صحة كل واحدة فحِينَئِذٍ نختار المجموع لا

حاجة إلَى جعل العلم بها حالًا. ثم وجه كون تعداد النعم العامة تأكيدًا لدلائل التوحيد والنبوة

ما بينه في تفسيرهم فيها (خالدون) وهو قوله فإنها من حيث إنها حوادث

محكمة تدل عَلَى محدث حكيم له الخلق والأمر وحده لا شريك له، ومن حيث إن الإحبار

بها عَلَى ما هُوَ مثبت في الكتب السابقة ممن لم يتعلمها ولم يمارس شَيْئًا منها إخبار بالغيب

يدل عَلَى نبوة المخبر عنها، ومن حيث اشتمالها عَلَى خلق الْإنْسَان وأصوله وما هُوَ أعظم من

ذلك يدل عَلَى أنه قادر عَلَى الإعادة والمجازاة، وبعض المتأخّرين قال إن حمل الكفر عَلَى

كفران النعمة المقابل للشكر يأباه الباء في قوله (باللَّه) لأنه لا يقال كفر بالمنعم

وبالنعم بل يقال كفر المنعم والنعمة، ولأن بعض ما ذكر ليس من النعم. وقال في الهامش ردًا

للقاضي حيث جوز ذلك انتهى، وأنت خبير بأن كلام المصنف والخطاب مع الَّذينَ كَفَرُوا الخ. ثم

قوله: أو مع [القبيلين] أو مع الْمُؤْمنينَ صريح في حمله عَلَى الكفر المقابل للإيمان، وما غره إلا

قوله: من النعم المقتضية للشكر ولم يفهم أن مراده الشكر بالإيمان وإنه أعظم إفراد الشكر قال

المص في قَوْله تَعَالَى (وَإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئنْ شَكَرْتُمْ) يَا بَني إسْرَائيلَ ما أنعمت

عليكم من الإنجاء وغيره بالإيمان والعمل الصالح انتهى. كأنه لم ينظر إلَى سياق كلام المص

وسباقه ونقول عليه كما هُوَ عادته.

قوله: (أو مع الْمُؤْمنينَ خاصة لتقرير المنة عليهم وتبعيد الكفر عنهم) ولا ريب في

بعده، لكن جوزه عَلَى احتمال وعن هذا أخَّره لعله لم يتعرض له؛ إذ السوق وهو بيان مثالب

نقض العهد والقطع والإفساد يأبى عنه. قوله لتقرير المنة عليهم. وفيه إشَارَة إلَى أن قوله

( [كَيْفَ] تَكْفُرُونَ) متصل بقوله:( [فَأَمَّا] الَّذينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ

الْحَقُّ) الآية. وإيراد الأمور الْمَذْكُورة للامتنان. أصل الامتنان من قَوْلُه تَعَالَى:

(وَبَشّر الَّذينَ آمَنُوا) وهذا تقرير وتأكيد له والْقَوْل بأنه تقرير أي حمل

المخاطبين عَلَى الإقرار بما امتن به ليس بمُتَعَارَف في مثل هذا المقام، وإنما هُوَ معنى لكون

الاسْتفْهَام للتقرير وكثيرًا ما يعطف المصنف لفظ تأكيدا.

قوله: (عَلَى معنى كَيْفَ يتصور منكم الكفر وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا جهالًا، فأَحْيَاكُمْ بما

أفادكم من العلم والإيمان، ثم يميتكم الموت المعروف، ثم يحييكم الحياة الحقيقية، ثم إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت