ترجعون، فيثيبكم بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر عَلَى قلب بشر) فالإنكار الذي
يستفاد من الاستخبار إنكار إبطالي وإنكار للوقوع بمعنى أنه لا يكون، وبالغ وعبر عنه بعدم
إمكان الكفر، ووقوعه منهم أي لا يتصور منكم ولا يمكن الكفر لأنكم كنتم أعلم بمحاسن
الإيمان وقبائح الكفر والطغيان، وحبب في قلوبكم الإذعان وكره إليكم الفسق والعدوان مع
التوفيق من الملك الرحيم المنان، ومن كان وصفه ذلك فلا يتصور فيه الكفر والعصيان، وهذه
نعمة جسيمة ومنحة عظيمة يجب عليها الشكر في مدة مديدة أي جهالًا حيث(أخرجكم
من بطون أمهاتكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا)فاسْتعَارَة الموت للجهل والحياة للعلم
شائع وحملهما عَلَى ذلك لأن ظَاهر معناهما لا يناسب الامتنان للْمُؤْمنينَ لاشتراكه بين
الفريقين، ثم يميتكم الموت المعروف للتوصل إلَى الحياة الأبدية، ثم يحييكم بالحياة
المعروفة الحقيقية للجزاء الأوفى بمقابلة العمل الأسنى فيثيبكم بما لا عين رأت. فيه اقتباس
لطيف لأنه ورد في الخبر المنيف فحِينَئِذٍ يكون الخطاب للْمُؤْمنينَ الَّذينَ ثبتوا عَلَى الإيمان
حتى يتقضى آجالهم. وفي التيسير ويجوز أن يكون الخطاب للمسلمين. والْمَعْنَى كيف
تَكْفُرُونَ. نعم الله عليكم وقد كنتم (أمواتًا) بالكفر أو الجهل فأَحْيَاكُمْ
بالإيمان والعلم. والمص لم يرض جمعهما في أمواتًا، بل حملها عَلَى الجهال فقط. أما أولًا
فلأن بعض الْمُؤْمنينَ لم يتدنس بوسخ الكفر أصلًا، وأما ثانيًا فلأن الجمع بين المَعْنَيَيْن
خلاف الظَّاهر لا يصار إليه بلا داع، وظَاهر ما في التيسير أن الكفر كفران النعمة وهو يتعدى
بنفسه لا بالباء. وأُجيب عنه بالمنع فإنه يتعدى بالحاء كما يتعدى الكفر نقيض الإيمان بها قال
تَعَالَى: (وبنعمة الله هم يكفرون) كذا قيل. وله يندفع البحث الذي أورده
البعض عَلَى المصنف لو فرض أنه جور كفران النعمة.
قوله: (والحياة حَقيقَة في الْقُوَّة الحساسة أو ما يقتضيها، وبها سمي الحيوان حيوانًا)
عند بعض أو ما يقتضيها عند آخر وفي المواقف الحياة قوة تتبع تلك الْقُوَّة اعتدال
المزاج ويفيص منها أي من تلك الْقُوَّة سائر القوى الحيوانية. والظَّاهر أن تلك الْقُوَّة
غير الْقُوَّة الحسية ولهذا قال قدس سره في شرح المواقف: وقد يتوهم أن الحياة هي قوة
الحس والحركة الإرادية انتهى. وفي بعض النسخ وما يقتضيها بالواو، ولكن الصحيح أو
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: أو ما يقتضيها. يعني الحياة إما نفس الْقُوَّة الحساسة أو معنى مبدأ هذه الْقُوَّة.