فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31944 من 466147

وموسى فِي نفس حائرة بين عزِّ الدنيا وقد تركه وراء ظهره ، وجعل نداءه دبر أذنه ، وبين الحق والعدل والإخلاص وهو إلى الثاني يميل ، ومن الأول ينفر ، وبينا هو على هذه الحال يتردّد بين ماضٍ مريح ، وجديد يريد أن يخوض فِي شدائده ؛ ليعيش كما يعيش قومه ، فيشاركهم فِي ضرَّائهم وإذا النذير ينذره: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} [القصص: 20] ، قضي الأمر وانتهت الحيرة ، واستقبل الحياة الجديدة بلأوائها وجهًا لوجه ، ولنترك القول لكتاب الله تعالى يذكر لنا حاله من بعد ذلك الإنذار ؛ إذ نجد التصوير الذي تعجز عنه كل أدوات التصوير الساكن والمتحرك ، وهو يصوّر موسى قد أحس بخطر قوم فرعون ، وفرعون وآل مصر يترقبونه ، فالله يقول فِي كلام مصوّر للأرواح والأشباح: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ، وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ، فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 21 - 24] .

تصوير للحيرة ، قريب النعمة خائف يترقب المتتبع والمترصد ، ويتوجه من ريف مصر وخضرته إلى لفح الصحراء وجدبها ، ثم هو يحس بالحاجة وهو الذي كان يتناول ويرمي ؛ وإذ لفحته الشمس أوى إلى الظلِّ ، لا يرجو إلَّا الله ، ويعلم أن الله تعالى لا يتخلَّى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت