وتكررت المأساة بين اليهودي الذي استنصره بالأمس ومصري آخر ، فيقوى صوت الضمير على استغاثة اليهودي ، ويعلم أنه فرعوني ضالّ كثير الشكاس ، وأن المصري مظلوم فِي معاملته ، ولكنه مع ذلك تغالبه فِي نفسه مشاعر ، فهَمَّ بأن يبطش بالذي هو عدوّ لهما ، عندئذ نطق المصري لائمًا مذكِّرًا موسى بأنه يريد أن يكون جبارًا فِي الأرض ، وما يريد أن يكون من المصلحين الذين يعلمون على الإصلاح بين المتخاصمين من غير إضافة اعتداء إلى اعتداء ، ويقول له من عتب لائم: {إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} [القصص: 19] .