وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إذا نصر القوم بسلاحهم أنفسهم فألسنتهم أحق. فقام رجل فقال: يا رسول الله أنا. قال: لست هناك. فجلس فقام آخر فقال: يا رسول الله أنا. فقال بيده معنى اجلس. فقام حسان فقال: يا رسول الله ما يسرني به مقولاً بين صنعاء وبصرى ، وإنك ما سببت قوماً قط بشيء هو أشد عليهم من شيء يعرفونه ، فمر بي إلى من يعرف أيامهم وبيوتاتهم حتى أضع لساني ، فأمر به إلى أبي بكر".
وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال:"هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثلاثة من كفار قريش: أبو سفيان بن الحرث ، وعمرو بن العاص ، وابن الزبعري ، قال قائل لعلي: أهج عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا فقال علي: إن أذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلت. فقال: الرجل: يا رسول الله ائذن لعلي كيما يهجو عنا هؤلاء القوم الذين هجونا فقال: ليس هناك. ثم قال للأنصار: ما يمنع القوم الذين قد نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلاحهم وأنفسهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان بن ثابت: أنا لها يا رسول الله ، وأخذ بطرف لسانه فقال: والله ما يسرني بهم مقولاً بين بصرى وصنعاء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكيف تهجوهم وأنا منهم؟ فقال: إني أسُلّكَ منهم كما تسل الشعرة من العجين ، فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار يجيبونهم: حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد الله بن رواحة."
فكان حسان وكعب يعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع ، والأيام ، والمآثر ، ويعيرونهم بالمناقب ، وكان ابن رواحة يعيرهم بالكفر وينسبهم إلى الكفر ، ويعلم أنه ليس فيهم شيء شراً من الكفر. وكانوا في ذلك الزمان أشد القول عليهم قول حسان وكعب ، وأهون القول عليهم قول ابن رواحة ، فلما أسلموا وفقهوا الإِسلام كان أشد القول عليهم قول ابن رواحة"."