قال القرطبي: والفرق بين المنقلب والمرجع: أن المنقلب: الانتقال إلى ضد ما هو فيه، والمرجع: هو العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها، فصار كل مرجع منقلبا، وليس كل منقلب مرجعا، ذكره الماوردي.
فقه الحياة أو الأحكام:
حسمت الآيات الفرق بين النبوة وبين الكهانة والشعر، فالنبوة حق وصدق، والنبي موحى إليه من عند ربه، والقرآن كلام الله الذي نزل به جبريل الأمين على قلب النبي صلّى الله عليه وسلم.
ولا يمكن للشياطين أن تتنزل بالقرآن ولا تستطيعه ولا تنسجم معه، فهو يدعو إلى الإيمان والهداية والحق والاستقامة، أما الشياطين فتدعو إلى الكفر والضلال والباطل والفساد والانحراف.
والشياطين تتنزل على كل أفّاك (كذوب) أثيم (فاجر في أفعاله) والكهنة يصغون السمع إلى الشياطين، وأكثر الكهنة والشياطين كاذبون في أخبارهم وأقوالهم. أما الأنبياء فينزل جبريل الأمين عليهم بالوحي الصادق الذي لا مرية فيه بكونه من رب العالمين.
والشعراء الماجنون يتّبعهم ضلال الجن والإنس الزائغون عن الحق، وهذا دليل على أن الشعراء أيضا غاوون لأنهم لو لم يكونوا غاوين، ما كان أتباعهم غواة. أما النبي فيتبعه صلحاء الجن والإنس لأنه يدعو إلى الخير والصلاح والبر والتقوى.
والدليل على غواية أغلب الشعراء أمران: أنهم في كل لغو يخوضون، ولا يتبعون سنن الحق لأن من اتّبع الحق وعلم أنه يكتب عليه ما يقوله تثبّت، ولم يكن هائما على وجهه، لا يبالي بما قال وأن أكثرهم يكذبون، فيدلون بكلامهم على الكرم والخير ولا يفعلونه.
لكن هناك أيضا شعراء صالحون هم المتصفون بالأوصاف الأربعة التالية:
وهي الإيمان بالله الحق وبنبيه المرسل، والقيام بالعمل الصالح الذي يرضي الله،
وذكر الله كثيرا في كلامهم، والانتصار من الظالم بعد ظلمه، والانتصار يكون بالحق وحده وبما حدّه الله عز وجل، فإن تجاوز ذلك فقد انتصر بالباطل. ثم حذر القرآن وهدد من انتصر بظلم، فإنه سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدي الله عز وجل، فالظالم ينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصرة.
موقف الإسلام من الشعر: