إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا .. أي من الشعراء. وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً لم يشغلهم الشعر عن الذكر. وَانْتَصَرُوا بهجوهم الكفار. مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا بهجو الكفار لهم مع جملة المؤمنين، فليسوا بمذمومين، لقوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء 4/ 148] وقوله سبحانه: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [البقرة 2/ 194] . مُنْقَلَبٍ مرجع. يَنْقَلِبُونَ يرجعون بعد الموت، وهو تهديد شديد لأن قوله: سَيَعْلَمُ وعيد بليغ، وقوله: الَّذِينَ ظَلَمُوا على الإطلاق والتعميم، وقوله:
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ فيه إبهام وتهويل.
سبب النزول:
نزول الآية (224) وما بعدها: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: تهاجى رجلان على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم، أحدهما من الأنصار، والآخر من قوم آخرين، وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه، وهم السفهاء، فأنزل الله: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ الآيات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة قال: لما نزلت وَالشُّعَراءُ إلى قوله:
ما لا يَفْعَلُونَ قال عبد الله بن رواحة: قد علم الله أني منهم، فأنزل الله:
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا إلخ السورة.
وأخرج ابن جرير والحاكم عن أبي حسن البرّاد قال: لما نزلت وَالشُّعَراءُ الآية، جاء عبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وحسان بن ثابت، فقالوا: يا رسول الله، والله لقد أنزل الله هذه الآية، وهو يعلم أنا شعراء، هلكنا، فأنزل الله: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا الآية، فدعاهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فتلاها عليهم.
المناسبة: