فَبَيْنَا هُما عَنَّتْ على البُعْد عَانَةٌ ... قَدِ انتظمتْ من خَلْفِ مِسْحلها نَظْما
عِطَاشاً تريد الماءَ فانسابَ نحوها ... عَلى أنَّه مِنْها إلى دَمِها أظْمَا
فَأمْهلَها حتَّى تروَّتْ عِطَاشُها ... وأرسلَ فِيهَا مِنْ كِنَانتِه سَهْما
فخرَّتْ نَحْوصٌ ذَات جحش سمينةً ... قَد اكتنزتْ لَحْماً وقد طبّقَتْ شَحْما
فَيَا بشْرَهُ إذْ جرَّهَا نحو قَومِه ... ويَا بشْرهُمْ لما رأوْا كَلْمها يَدْمَا
وَبَاَتُوا كِراماً قَدْ قَضَوْا حَقَّ ضَيْفهِمْ ... ومَا غَرمُوا غُرْماً وقَدْ غَنموا غُنْما
وَباتَ أبُوهم من بَشَاشتِه أباً ... لِضَيْفهِمُ والأم مِنْ بِشرها أُمَّا
وصدق الله العظيم: {أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 225226] يصفون الكرم وهم بخلاء ، والشجاعة وهو جبناء ... إلخ .
وفي مرة ، اجتمع عند النبي صلى الله عليه وسلم اثنان من الشعراء: الزبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم ، وعمرو بن الأهتم فقال أحدهم عبارتين في مدح أحد الحاضرين بأنه سيد القبيلة . فغضب الممدوح ورأى أن هذا قليل في حقَّه ، فقال: والله يا رسول الله ، إنه ليعلم مني فوق الذي قال يعني: لم يُوفِّني حقي فقال الشاعر: أما والله وقد قال ما قال ، فإنه لضيق العطية ، أحمق الأب ، لئيم العم والخال . سبحان الله في أول المجلس كان سيد قبيلته ، والآن هو ضيق العطية ، أحمق الأب ، لئيم العم والخال!!
ثم قال: والله يا رسول الله ما كذبتُ في الأولى ، ولقد صدقتُ في الثانية يعني: أنا مصيب في القولين لكني رضيت فقلت أحسنَ ما علمت ، وغضبت فقلت أسوأ ما علمتُ . عندها قال سيدنا رسول الله"إن من البيان لسحراً".
ثم يستثني الحق سبحانه من هؤلاء الغاوين: {إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ}