فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330399 من 466147

ومعنى {الغاوون} [الشعراء: 224] جمع غاوٍ . وهو الضال ، وهؤلاء يتبعون الشعراء . لأنهم يؤيدون مذهبهم في الحياة بما يقولون من أشعار ؛ ولأنهم لا يحكم منطقهم مبدأ ولا خُلُق ، بل هواهم هو الذي يحكم المبدأ والخلق ، فإنْ أحبُّوا مدحوا ، وإنْ كرِهوا ذَمُّوا .

والدليل على ذلك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ}

الضمير في {أَنَّهُمْ} [الشعراء: 225] يعود على الشعراء ، والوادي: هو المنخفض بين جبلين ، وكان محل السير ومحل نمو الأشجار والبساتين واستقرار المياه .

{يَهِيمُونَ} [الشعراء: 25] نقول: فلان هَامَ على وجهه أي: سار على غير هدى ، وبدون هدف أو مقصد ، فالمعنى {فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} [الشعراء: 225] أن هذه حال الشعراء ، لأنهم أهل كلام وخيال يمدحك أحدهم إنْ طمع في خيرك ، فإنْ لم تُعطِه كال لك الذم وتفنَّن في النَّيل منك ، فليس له وادٍ معين يسير فيه ، أو مبدأ يلتزم به ، كالهائم على وجهه في كل وَادٍ .

فالمتنبي وهو من أعظم شعراء العصر العباسي ويُضرب به المثل في الحكمة والبلاغة ، من أشهر شعره قوله:

فَالخَيْل والليْلُ والبَيْدَاءُ تَعْرِفُني ... والسَّيْفُ والرُّمح والقِرْطَاسُ والقَلَم

فلما كان في إحدى رحلاته خرج عليه قُطَّاع الطرق ، فلما أراد أن يفرَّ قال له خادمه: ألست القائل:

فَالخَيْل والليْلُ والبَيْدَاءُ تَعْرِفُني ... والسَّيْفُ والرُّمح والقِرْطَاسُ والقَلَم

فاستحى أنْ يفرَّ ، وثبت أمامهم حتى قتلوه ، فقال قبل أنْ يموت: ما قتلني إلا هذا العبد ، واشتهر هذا البيت في الأدب العربي بأنه البيت الذي قتل صاحبه .

ولما جاء المتنبي إلى مصر مدح حاكمها كافور الإخشيدي طمعاً فيه ، وكان كافور رجلاً أسود ؛ لذلك كَنَّوْه بأبي المِسْك ، ولما مدحه المتنبي حالَ الرضا قال فيه:

أَبا كُلِّ طِيبٍ لاَ أَبَا المِسْك وَحْدَهُ ... وفي قصيدة أخرى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت