فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330376 من 466147

وإنما كان الكاهن أثيماً لأنه يضم إلى كذبه تضليل الناس بتمويه أنه لا يقول إلا صدقاً ، وأنه يتلقى الخبر من الشياطين التي تأتيه بخبر السماء.

وجُعل للشياطين {تنزّل} لأن اتصالها بنفوس الكهأن يكون بتسلسل تموجات في الأجواء العليا كما تقدم في سُورة الحجر.

و {يُلقون السمع} صفة ل {كلِّ أفاك أثيم} ، أي يظهرون أنهم يُلقون أسماعهم عند مشاهدة كواكب لتتنزل عليهم شياطينهم بالخبر ، وذلك من إفكهم وإثمهم.

وإلقاء السمع: هو شدة الإصغاء حتى كأنه إلقاءٌ للسمع من موضعه ، شبه توجيه حاسة السمع إلى المسموع الخفي بإلقاء الحجر من اليد إلى الأرض أو في الهواء قال تعالى: {أو ألقَى السمع وهو شهيد} [ق: 37] ، أي أبلغ في الإصغاء لِيَعِيَ ما يُقال له.

وهذا كما أطلق عليه إصغاء ، أي إمالة السمع إلى المسموع.

وقوله: {وأكثرهم كاذبون} أي أكثر هؤلاء الأفاكين كاذبون فيما يزعمون أنهم تلقوه من الشياطين وهم لم يتلقوا منها شيئاً ، أي وبعضهم يتلقى شيئاً قليلاً من الشياطين فيكذب عليه أضعافه.

ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الكهان فقال:"ليسوُا بشيء"قيل: يا رسول الله فإنهم يحدثون أحياناً بالشيء يكون حقاً.

فقال:"تلك الكلمة من الحق يخطفها الجِنيّ فَيَقَرُّها في أذُن وليه قَرَّ الدَّجاجة فيخلطون عليها أكثر من مائة كذبة"فهم أفّاكون وهم متفاوتون في الكذب فمنهم أفاكون فيما يزيدونه على خبر الجن ، ومنهم أفّاكون في أصل تلقي شيء من الجن ، ولما كان حال الكهان قد يلتبس على ضعفاء العقول ببعض أحوال النبوءة في الإخبار عن غيب ، وأسجاعهم قد تلتبس بآيات القرآن في بادئ النظر.

أطنَبت الآية في بيان ماهية الكهانة وبينت أن قصاراها الإخبارُ عن أشياء قليلة قد تصدق فأينَ هذا من هدي النبي والقرآن وما فيه من الآداب والإرشاد والتعليم والبلاغة والفصاحة والصراحة والإعجاز ولا تصدي منه للإخبار بالمغيبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت