فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330365 من 466147

والشعر العربي ، هو مجلى اللغة العربية ، ومظهر بيانها ، وشاهد بلاغتها ..

فكيف يجيء القرآن الكريم ، ليقتل هذا الشاهد الوحيد ، الذي ينطق بإعجازه ، ويحكى عن وجه الإعجاز فيه؟ وإذا مات هذا الشعر العربي ، أو اختفى من الميدان ، فمن أين يعرف للقرآن الكريم ، إعجازه ، ومن أين يؤخذ الدليل على مواقع الإعجاز فيه؟

إن القرآن الكريم ، إذا وقف وحده في الميدان ، فكيف يستدلّ على إعجازه؟ وبم يبين فضله على غيره من الكلام ، وليس ثمة كلام غيره؟.

وندع هذا ، لنقول: إن الإسلام لم يكن له موقف من الشعر العربي ، من حيث هو شعر ، وإنما كان موقفه هذا ، من الشعر الذي غلب عليه الكذب ، والذي اتخذ منه أصحابه أسلحة لنهش الأعراض ، وفضح الحرائر ، وبهت الشرفاء والأمجاد من الناس ، وإلباسهم لباس الخزي والمذلة .. ببيت من الشعر ، يصير. مثلا في الناس - ويصبح المقول فيه أمثولة .. فلا تقوم له بعد ذلك قائمة!! فهذا هو الشعر الذي عابه الإسلام ، وأبى على المسلم أن يتخذ منه زادا له ، لأنه زاد خبيث ، تجتمع على مائدته الخبائث .. من كذب ، وبهتان ، وبغى وعدوان .. وكلها أطعمة يحرّمها الدين ، كما تأباها النفوس الطيبة ، التي لا تدين بدين!.

أما ما طاب من الشعر ، وخلص من هذه الخبائث ، فإن الإسلام حفيّ به ، مكرم له ، احتفاءه بالكلمة الطيبة ، وإكرامه للقول الطيب.

ولقد سجل التاريخ الإسلامي ، للصحابة رضوان اللّه عليهم ، مواقف من الشعر الجاهلي ، تدل على تقديرهم له ، وحرصهم عليه ، بل وتعلقهم به!.

فعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، كان يحفظ كثيرا من الشعر الجاهلي ، ينشره حينا ، ويستمع إليه أحيانا ، ويسأل الوفود القادمة عليه ، من قبائل العرب ، عن شعرائهم ، وعن أحسن ما عندهم من شعرهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت